احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - لو امتنع ولي دم المرأة عن تأدية فاضل الدية
(--- ولكن الظاهر من رواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام أنّ الخيار بيد الوليّ حيث روى عنه عليه السلام في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل. قال:
«إنّ أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد أحد [فاقتسماها ثم يقطعهما، وإن أحبّ أخذ منهما دية يد] قال: وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية».[١]
والسند لا غبار عليه، وأبو مريم الأنصاري هو عبد الغفار بن القاسم الثقة، وله روايات كثيرة في الكتب الأربعة.
وعلى هذا فيجوز لولي الدم طلب الدية فلوكان القاتل واحداً فيجبر على الدفع، فلو امتنع أو كان فقيراً فعلى ولي الدم الصبر إلى الميسرة.
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذُكر خلاف المشهور، ولعلّ الجانبين كانا مستعدين لدفع الدية حيث ذهبوا إلى أنّ الأصل فيها القود، والدية إنّما تثبت صلحاً موقوفاً على التراضي، فمع عدم رضا القاتل يتوقّف القصاص على بذل الولي الزائد، فلو امتنع أو كان فقيراً، يكون ولي المرأة مخيّراً بين القصاص بدفع الزائد أو الصبر إلى أن يرضى القاتل بدفع الدية.
والمسألة إجماعية، كما في الجواهر.[٢]
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٢٥، من أبواب قصاص الطرف، الحديث ١.
[٢]. جواهر الكلام: ٤٢/ ٨٢.