احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٢ - القصاص في الأنف
(--- وجهه: إطلاق قوله سبحانه: «الأَنْفَ بِالأَنْفِ» فإنّ موضع القصاص هو العضو لا الحس، فسواء أكان شامّاً أم غير شامٍّ فيقتصّ. وعلى ذلك فحكم الأنف العادم للشم حكم الأُذن الفاقدة للسمع فيقتصّ بهما من الصحيح.
وقد مرّ في كلام المصنّف أنّه تقطع السامعة بالصمّاء كما في المسألة رقم ١٨.
ولكن يبقى الكلام في الفرق بين الأنف والأُذن من جانب وبين العين من جانب آخر، فقد أفتى المصنّف في العين بعدم القصاص وقال: لو قلع عيناً عمياء قائمة فلا يقتصّ منه، وعليه ثلث الدية. ويمكن أن يقال: إنّ دور العين في الحياة الإنسانية أقوى من دور الأُذن والأنف ولذلك لا يقتصّ بالعمياء من الصحيحة بخلافهما. وهنا وجه آخر أفاده بعض حضّار بحثنا وهو أنّ قصاص الأنف الصحيح أو الأُذن الصحيحة، يلازم ذهاب العضو مع بقاء الشمِّ والسماع، بخلاف قصاص العين الصحيحة بالقلع فانّه يلازم ذهاب العضو والرؤية فلا يكون الاعتداء مثلًا بمثل، فلاحظ.
٢. قصاص الصحيح بالمجذوم ففيه وجوه ثلاثة:
أ. عدم القصاص مطلقاً وإن لم يسقط منه شيء؛ لأنّه في معرض السقوط.[١]
يلاحظ عليه: أنّ الموضوع للقصاص هو العضو والمفروض وجوده في المجذوم المجنيّ عليه، فيقتصّ من الصحيح عضواً بعضو.---)
[١]. قواعد الأحكام: ٣/ ٦٣٢.