احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨ - الفرع الخامس التمثيل بالمقتول
(--- فقد ذكر المصنّف فيه احتمالين:
١. أُجرة المقتصّ على ولي الدم لو كان الاقتصاص في النفس، وعلى المجنيّ عليه لو كان في الطرف، ومع إعسارهما استدين لهما، ومع عدم الإمكان فمن بيت المال.
٢. أن تكون ابتداءً على بيت المال ومع فقده أو كان هناك ما هو أهم فعلى الولي أو المجنيّ عليه، وهذا نفس قول الشيخ والمحقّق.
ولا يخفى أقوائية الاحتمال الثاني على الاحتمال الأوّل، ولهذا فما اختاره الشيخ والمحقّق هو الأشبه بأُصول الإسلام كما لا يخفى؛ لأنّ الغاية من تأسيس بيت المال هو تأمين المبالغ اللازمة للمصالح العامة، ومن ذلك أنّ الأمر العام من أوضح مصاديق هذه المصالح، كما أنّ إجراء الحدود تجسيد لهذه المصالح.
وأمّا القول الثالث: إنّ الأُجرة على الجاني الذي أشار إليه في المتن في آخره، ووجهه أنّها من مؤونة التسليم الواجب على الجاني، فإنّها كأُجرة الكيّال الواجبة على البائع. والظاهر وجود الفرق بين المثال والممثل فإنّ الواجب في البيع تسليم المبيع إلى المشتري ولا يتحقّق التسليم في المال المشاع أو الكلّي في المعيّن إلّا بالكيل وفصله عن غيره، وأمّا المقام فالواجب على الجاني التمكين ومد يده للقطع مثلًا، وأمّا تأجير شخص لأن يقطع يده فليس على ذمّة الجاني.