احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧ - الفرع الخامس التمثيل بالمقتول
(--- استيفاء الغير حقّه، فإذا كان المنتفع هو الغير فالأُجرة عليه.
والظاهر قوة القول الأوّل؛ لأنّ القضاء والحكومة من وظائف الإمام ومن نصبه، فهذا الإمام علي عليه السلام يقول في حق القاضي: «وَافْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ، وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ. وَأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَايَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ»[١].
فإذا كانت هذه منزلة القاضي فيجب على الحاكم الأعلى إغناء محكمة القضاء على وجه لا تحتاج في إجراء الحدّ إلى مدّ يدها إلى المتحاكمين.
نعم المنتفع من الحق هو المستوفي ولكن لمّا كان في هذا الانتفاع حياة للمجتمع، فلا بأس من أن تكون الأُجرة على الحاكم الحافظ للأمن العام. نعم لو لم يكن لبيت المال إمكانية أو كان أمر أهم فعلى المستوفي.
فتلخّص أنّ هنا قولين:
الأوّل: قول العلمين بأنّ الأُجرة في عامّة المراحل على بيت المال إلّاإذا لم يكن في بيت المال مال، أو كان هناك أمر أهم، فتكون الأُجرة على المقتصّ المستوفي.
الثاني: أنّ أُجرة إقامة الحدود على بيت المال ويستثنى منها أُجرة المقتصّ (من يقوم بعملية القصاص).
ثمّ إنّه قلنا بمقالة المصنّف من استثناء أُجرة المقتصّ من بيت المال،---)
[١]. نهج البلاغة: قسم الكتب برقم ٥٣.