احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٠ - بيان مبنى القولين
(--- عمل المستوفي مع غياب الأولياء الآخرين.
وحصيلة الكلام: نحن نوافق القول الثاني أي كون القصاص حقّاً ثابتاً لكلّ واحد من الورثة، ومع ذلك لا يصحّ لكلٍّ الإعمال إلّابإذن الآخرين.
نعم لو بادر واستوفى حقّه خالف الحكم الشرعي على القول الأوّل، فيعزّر دون الثاني، بل مطلقاً حسب ما قررنا، من أنّ تعلّق القصاص بالأولياء على وجه العام الاستغراقي لا يلازم جواز الاستبداد في استيفاء القصاص لاستلزامه ضياع حق الآخرين، فلاحظ.
واحتمل في «المسالك» ثمرة أُخرى، وهي وجوب القصاص؛ لأنّه استوفى أكثر من حقّه، فيلزمه القصاص فيه؛ ولأنّ القصاص لهما فإذا قتله أحدهما فكأنّه أتلف نصف النفس متعدّياً، وهو سبب يوجب القصاص.[١]
ولكن الثمرة باطلة لما عرفت من أنّ كلّاً يملك قصاصه كاملًا، لا أنّه يملك بعض النفس بل يملكها كلّها، غاية الأمر خالف الشرط فيستحق التعزير، ولذلك قال في المتن: ولو بادر واستبدّ فلا قود بل عليه حصص البقية (من الدية) مع عدم الإذن وللإمام تعزيره.
[١]. مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٣٠.