احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - بيان مبنى القولين
(--- فلو قلنا بالأوّل فلا يجوز لأحد من الأولياء استيفاء الحق بلا إذن الآخرين، لأنّ المفروض أنّ الحقّ قائم بالمجموع وهو جزء منه.
ويمكن تقريب القول الأوّل بأنّ حقّ الاقتصاص كحقّ الخيار الموروث، فكما أنّه ليس لأحد الورثة الاستبداد بإعمال الخيار، فهكذا حقّ الاقتصاص، حقّ قائم بالمجموع.
يلاحظ عليه: بوجود الفرق بين المقيس والمقيس عليه، أمّا الثاني- أعني: تعلّق الخيار- فالمفروض أنّه حقّ واحد كان قائماً بالمورّث فلو مات فإنّما ينتقل إلى الورثة بالنحو السابق، فلا يتعدّد بتعدّد الورثة، فلذلك يكون قائماً بالمجموع فلو اتّفقوا على إعمال الخيار فهو، وإلّا فالعقد لازم؛ وهذا بخلاف المقام فإنّ حقّ الاقتصاص صار مجعولًا ابتداءً للأولياء لا حقّاً واحداً موروثاً منتقلًا من واحد، فعدم التعدّد في مورد الخيار لا يكون دليلًا على الوحدة في المقام.
نعم لو كان حقّ الاقتصاص مجعولًا لهم من جهة الإرث ومنتقلًا من الميّت، كما إذا قطع الجاني يد أحد متعمّداً فمات المجنيّ عليه قبل الاقتصاص اتّفاقاً، فإنّ حقّ القصاص ينتقل إلى ورثته لا محالة، وبما أنّه حقّ واحد فيثبت لمجموع الورثة كحقّ الخيار ويترتّب على ذلك سقوط حقّ الاقتصاص بإسقاط واحد منهم، كما أنّه يترتّب عليه عدم جواز اقتصاصه بدون إذن الآخرين.---)