احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١ - لو بادر الولي للقصاص من دون إذن الحاكم
(--- أحد أمرين: إمّا أن يكون نفساً، أو طرفاً، فإن كان نفساً فلولي الدم أن يقتصّ بنفسه، لقوله تعالى: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا»[١]؛ وأمّا إن كان القصاص في الطرف لم يمكّن ولي القطع من قطعه بنفسه؛ لأنّه لا يؤمن أن يكون من حرصه على التشفّي أن يقطع منه في غير موضع القطع فيبغي عليه فيفارق النفس.[٢]
وكلامه هذا يدلّ على التفصيل بين النفس والطرف. ووجهه: أنّ في قصاص النفس، لا يكون الطرف في معرض السراية، لأنّه محكوم بالقتل، بخلاف قصاص الطرف؛ لأنّه بمثابة الحدّ وهو من فروض الإمام، ولجواز التخطّي مع كون المقصود معه بقاء النفس.
وقال المحقّق: وإذا كان الولي واحداً جاز له المبادرة، والأولى توقّفه على إذن الإمام، وقيل: يحرم المبادرة ويعزّر لو بادر، وتتأكّد الكراهية في قصاص الطرف.[٣]
وقال العلّامة: مستحق القصاص إن كان واحداً كان له المبادرة إلى الاستيفاء، وهل يحرم من دون إذن الإمام؟ الأولى الكراهية فله الاستيفاء بدون إذنه، وقيل: يحرم ويعزّر لو بادر وتتأكّد الكراهية في الطرف.[٤]
أقول: الظاهر أنّه لا فرق بين وحدة الولي وتعدّده فالقائل---)
[١]. الإسراء: ٣٣.
[٢]. المبسوط: ٧/ ٥٦- ٥٧، ولاحظ الصفحة ١٠٠.
[٣]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢٢٨.
[٤]. تحرير الأحكام: ٥/ ٤٩١، المسألة ٧١٢٦.