احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - من أقر بالقتل العمد ثم رجع عن إقراره بعد اعتراف آخر به
المسألة ٤. لو اتّهم رجل بقتل وأقرّ المتهم بقتله عمداً، فجاء آخر وأقرّ أنّه هو الذي قتله، ورجع المقرّ الأوّل عن إقراره، درئ عنهما القصاص والدية، وتؤدّى دية المقتول من بيت المال على رواية عمل بها الأصحاب، ولا بأس به، لكن يقتصر على موردها والمتيقّن من مورد فتوى الأصحاب، فلو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل على القواعد، ولو لم يكن بيت مال للمسلمين فلا يبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية، ولو لم يكن لهما مال، ففي القود إشكال.^
^ مَن أقرّ بالقتل العمد ثم رجع عن إقراره بعد اعتراف آخر به
لو أقرّ شخصّ بقتل رجل عمداً وأقرّ آخر أنّه هو الّذي قتله، ورجع الأوّل عن إقراره، فما هو الحكم؟
ثم إنّ الفرق بين هذه المسألة وما تقدّمها واضح، بوجهين:
١. أنّ أحد الإقرارين على العمد والآخر على الخطأ في المسألة السابقة، ولكنّهما في المقام على العمد.
٢. عدم رجوع المقرّ الأوّل في المسألة السابقة دون المقام.
إذا عرفت ذلك فلندرس مقتضى القاعدة في المسألة.
الظاهر أنّ العلم الإجمالي بكذب أحد الادّعائين يصدّنا عن الأخذ بأيّ منهما، نظير المسألة السابقة، فلا يمكن القول بالتخيير، إذ في كلّ احتمال مخالفة الواقع خصوصاً في الدماء، وإنّ رجوع الغير لا يؤثر في حجّية---)