احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - لو قتل ولد الحلال ولد الزنا
(--- وحقيقة الكلام قبل الخوض في بيان الفروع أنّ ولد الزنا إذا كان الزاني مسلماً محكوم بالإسلام تبعاً، قبل البلوغ، وصف الإسلام أوْ لا، مميّزاً كان أو غير مميّز، كولد الحلال في عامّة المراتب؛ وذلك لأنّه ولد- حقيقي لغوي عرفي- للزاني، ويترتّب عليه كلّ أثر شرعي للأولاد، فيحرم عليه الزواج مع أُخته بنت الرشيدة، كما أنّه يجب على الوالد نفقته، إلى غير ذلك من الآثار.
نعم هو محروم من الإرث ونحوه إخراجاً حكميّاً لا وضعياً، فعلى ما ذكرنا فهو محكوم بالإسلام بالتبعية التكوينية للأب، سواء كان قبل التمييز أو بعده، قبل التوصيف أو بعده.
وبعبارة أُخرى: إنّ الاشتباه حصل بين كونه ولداً تكوينياً عرفياً لغوياً، وبين كونه ولداً شرعياً، تولّد من عقد شرعي أو ملك يمين؛ ولكن نفي الثاني لا يلازم نفي الأوّل، إذ لا شكّ أنّه ولد حقيقي، يحرم على الأب الزواج منها إذا كانت بنتاً ويجوز له النظر إليها، إلى غير ذلك من الأحكام العامّة في الأولاد، إلّا ما خرج بالدليل كالميراث و الإمامة في الصلاة والقضاء.
وبذلك يعلم أنّ ولد الحلال يقتل إذا قتل ولد الحرام حسب القواعد في عامّة الفروع الأربعة، الّتي أُشير إليها في المتن. لقوله سبحانه: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».[١]
فعلى هذا لو قتله إذا كان بالغاً وأظهر الإسلام، أو قتله قبل البلوغ ولكنّه واصف الإسلام، فلا شكّ في القصاص عند المصنّف وغيره، إنّما---)
[١]. المائدة: ٤٥.