احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - لو قتل الكافر كافرا ثم أسلم
المسألة ٦. لو قتل الكافر كافراً وأسلم لم يقتل به، بل عليه الدية إن كان المقتول ذا دية.^
^ لو قتل الكافر كافراً ثم أسلم
قال المحقّق: ولو قتل الكافر كافراً، وأسلم القاتل، لم يقتل به، وأُلزم الدية، إن كان المقتول ذا دية.[١]
إذا كان القاتل والمقتول كلاهما كافرين، يقع الكلام في تعلّق القصاص أوّلًا، والدية ثانياً، ومن المعلوم أنّ مطلق الكافرليس مصون الدم بل قسم منه، أعني: الذمّيّ فهو الذي يستحقّ القصاص والدية، وبذلك يعلم أنّ الأفضل في التعبير أن يقال: ولو قتل الكافر ذميّاً، حتى يستحق كلا الأمرين.
ولو فرضنا أنّ القاتل أسلم بعد القتل- عن صميم القلب لافراراً من القصاص- فهل هذا يوجب سقوط القصاص أوّلًا، وتتعلّق به الدية ثانياً؟
أمّا أوّلًا: فإنّ الإسلام يكون حاجزاً بينه وبين قتله، روى محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لا يقاد مسلم بذمّيّ في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّيّ على قدر دية الذمّيّ، ثمانمائة درهم».[٢]
فإن قلت: إنّ ما ورد من الروايات حول أنّه لا يقتل المسلم إذا قتل الكافر، ناظر إلى ما كان القاتل مسلماً حال جنايته لا بعدها، كما في المقام.---)
[١]. شرائع الإسلام: ٤/ ٢١١.
[٢]. الوسائل: ١٩، الباب ٤٧ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٥.