احكام القصاص في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - ٣ صحيحة حفص بن البختري
(--- إذا علمت هذا فاعلم أنّ التعارض بين الرواية الأُولى والأخيرتين واضح، حيث إنّ الأُولى تدلّ على التداخل مطلقاً، ولكن الأخيرتين تفصّلان بين الضربة والضربات، والسيد الخوئي يرجّح الأخيرتين على الأُولى قائلًا بأنّهما متوافقتان لإطلاق الكتاب دون الأُولى فتتقدّمان عليها.[١]
و لكّنك عرفت أن الكتاب غير ناظر إلى صورة الاجتماع، كما أنّ المراد من الاعتداء هو الخروج عن الطريقة المألوفة، أعني: المثلة.
ويمكن أن يقال: بأنّ مقتضى الصحيحتين الأخيرتين هو التفريق بين وحدة الضربة و تعدّدها، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق في صورة التعدّد بين التوالي وعدمه فلا يتداخلان مطلقاً.
هذا هو مقتضى إطلاقهما غير أنّ مقتضى منطوق صحيحة أبي عبيدة التداخل في صورة توالي الضربات دون تفرّقها، فيؤخذ بالمنطوق في صورة التوالي فيتداخلان، وبإطلاق الروايتين في صورة عدم التوالي.
و الشاهد على أنّ رواية الحذّاء ناظرة إلى صورة توالي الضربات قوله:
«فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ...» فهذا ظاهر في التوالي.
فخرجنا بالنتيجة التالية: التفصيل بين وحدة الضربة و تعدّدها، وفي صورة التعدّد؛ التداخل عند التوالي، وعدمه عند عدم التوالي.
[١]. مباني تكملة المنهاج: ٢/ ٢٤.