الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٦ - قرنان من السكوت!
«كتابان في تاريخ إيران يعرفهما الإنجليز أكثر من أي كتاب آخر هما: كتاب السيرجان ملكم والثاني كتاب كلمينتز ماركهايم. وقد بحث هذان الكتابان حول عهد التحول الفاصل بين فتح العرب في القرن السابع الميلادي وبين تشكيل أوّل أُسرة حاكمة إيرانية مستقلة أو شبه مستقلة (الطاهريون والصفّاريون) بعد الإسلام، في القرن التاسع الميلادي (القرن الأوّل والثاني الهجريين). بحثا هذين القرنين بصورة ناقصة سطحية .. في حين أنّ هذين القرنين كانا في كثير من النواحي أحسن من سائر الأدوار والعهود، ولا سيما من حيث المعنوية وحتى العلمية أثمر أدوار تاريخ إيران على الإطلاق»[١].
وبعد بحث حول سلمان الفارسي يقول:
«إنّ سلمان هو الشخص الإيراني الوحيد الذي دخل في الجماعة المحترمة من أصحاب النبيّ (ص) وكثير من العلماء ذوي المرتبة العالية في الإسلام كانوا من أصل فارسي، و عدد من أسرى الحروب العربية توصلوا الى مراتب شامخة في عالم الإسلام كأبناء سيرين الأربعة (ابن سيرين وإخوته الثلاثة) أسرى حرب جلولاء. وعلى هذا فلايصح بأيّ وجه معنى كلام من يقول: بأنّ الإيرانيّين بعد استيلاء العرب على إيران حتى ثلاثة قرون فقدوا حياتهم العلمية والمعنوية! وبالعكس نقول: إنّ تلك القرون الأُولى كانت عهداً مهمّاً عديم النظير من نفس هذه الناحية المرفوضة، فهو عهد إمتزاج الجديد بالقديم وتحول الآداب وتطور المراسيم و العقائد والأفكار، وليس عهد الركود والسكون أو الموت والجمود»[٢].
ومن مميّزات هذين القرنين هو أنّ الشخصيات المسلمة الإيرانية بالإضافة الى انفتاح استعداداتهم العلمية والثقافية واكتسابهم الفخر في ذلك، بلغوا بأنفسهم مقام القداسة الدينية والمذهبية الى درجة أنّهم أصبحوا مورد احترام ديني من قبل
[١] بالفارسية: تاريخ أدبيات إيران ٣١١: ١- ٣١٢.
[٢] بالفارسية: تاريخ أدبيات إيران ٣٠١: ١- ٣٠٢.