الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٨ - قرنان من السكوت!
نال جمع من الإيرانيّين في هذين القرنين مقام الإمامة الدينية والقداسة المذهبية في القراءة والتفسير والحديث والفقه بين سائر الأُمم، ولا زال خمسمائة مليون مسلم (غير الشيعة) يعظمون هؤلاء عقائدياً. من هذه الطبقة نافع وعاصم ابن كثير ومحمّد ابن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري وطاووس بن كيسان وربيعة الرأي والأعمش وأبو حنيفة وليث بن سعد. وليث بن سعد هو الإيراني الذي أصبح مفتي مصر، ولما تشرف الى الحج تقدّم إليه سفيان الثوري يجر زمام ناقته تشرّفاً به، وسفيان من مشاهير الدرجة الأُولى من فقهاء العامة، وهو عربي عدناني!
جماعة آخرون توصلوا في هذينالقرنين الىالإمامة فى الأدب: من قبيل سيبويه، و الكسائي والفرّاء وأبي عبيدة معمر بن المثنى ويونس والأخفش وحمّاد الراوية وابن قتيبة الدينوري.
وجماعة آخرون بلغوا الى صفوف الإمامة في التاريخ من قبيل: محمّد بن إسحاق صاحب السيرة و أبي حنيفة الدينوري، والبلاذري صاحب فتوح البلدان وأُناس آخرون.
وجماعة آخرون بلغوا الىطبقة أئمّة علم الكلام وتصدرت آراؤهم كتب الكلام من قبيل: آل نوبختوأبي الهذيلالعلّاف والنظام وواصل بن عطاء والحسن البصري، وعمرو بن عبيد وأمثالهم.
ولمعجمع آخرون في الفلسفة والرياضيات والنجوممثلأولاد شاكر الخوارزمي، و النوبختيين وأبي معشر البلخي وأبي الطيّب السرَخسي وغيرهم.
ولنا أن نذكر من القادة المسلمين الإيرانيّين موسى بن نُصير فاتح أسبانيا والأندلس، ومن المقاتلين في إيران ظاهراً ذا اليمينين.
أجل؛ هذان هما القرنان اللّذان سمّوهما عهد الركود والسكون والسكوت!
تم الكتاب بعون الملك الوهاب لآخر ذي الحجّة الحرام عام (١٤٠٠ ه-)
محمّد هادي اليوسفي الغروي
الحوزة العلمية بقم المقدّسة