الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٧ - قرنان من السكوت!
الأُممالأُخرى ولا زالت أسماؤهم في هالة من القدسية فى الكتب الإسلامية سيما غير الإيرانية وغير الشيعية ولازال الناس في أقصى البلاد الإسلامية يذكرونهم بغاية التعظيم. أجل كان هذا العهد من حيث العلم والثقافة في الطراز الأوّل، وأمّا من حيث القداسة الدينية فهو عهد ذهبي لا نظير له.
وإذا أردنا أن نوضّح نتائج هذين القرنين كان علينا أن نلقي نظرة على المجتمع الإيراني ثم نستخلص النتائج، من العشرة الثالثة للقرن الأوّل الهجري حيث افتتحت إيران بيد المسلمين حتى العشرة الثانية من القرن الثالث الهجري حيث أوجد الطاهريون في خراسان حكومة شبه مستقلة، أو حتى العشرة السادسة من القرن الثالث حيث استقل الصفّاريون (في خوزستان وكثير من مناطق إيران حتى خراسان وما وراء النهر).
ولا يخفى أنّ كثيراً من العلماء الإيرانيّين الذين ظهرت استعداداتهم العلمية في عهد الصفّاريين والسامانيين وغيرهم لم يكونوا داخل حوزة الحكومة الإيرانية، بل إنّ أكثرهم كانوا يقيمون بالعراق أوالحجاز أو سائر البلدان.
وإذا تجاوزنا سلمان الفارسي الذي اكتسب لنفسه فخر صحبة رسول الله (ص) ونال شرف قوله فيه
«... منا أهل البيت»
والذي هو في نظر الشيعة أفضل صحابة الرسول الأكرم (ص) وأميرالمؤمنين (ع)، وفي نظر غير الشيعة هو من كبار الصحابة، ولا زال اسمه يلمع للناظر على جدار مسجد النبيّ (ص) ... إذا تجاوزنا هذا الرجل العظيم، ونظرنا الى سائر أصحاب السمعة والصيت من الإيرانيّين، وحيث إنّ من يقابلنا بهذا الكلامإنّما يتكلّم بمنطق الإحساسات الوطنية والقومية والعنصرية الإيرانية لذلك ندع الآن إحساساتنا الشيعية وحتى الإسلامية جانبا، وإنّما نبحث الموضوع من جانب المفاخرات القومية كما يريدون، ونريد أن نرى ماذا اكتسبنا في هذين القرنين من المفاخر القومية؟