الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٢ - قرنان من السكوت!
مستقلة وبعد مائة سنة- أي من عهد حكومة الظاهريين على خراسان ولا سيما من عهد الصفّاريين- شكّل هؤلاء حكومة إيرانية مستقلة.
وهذه الحكومات المستقلة في نفس الوقت كانت حتى نهاية الخلافة العباسية تحت شعاع نفوذها المعنوي، وكان الإيرانيون يعتقدون بنوع من القداسة لمقام الخلافة باعتباره اسم خلافة الرسول الأكرم (ص) ولايعترفون بالشرعية والقانونية لأىّ حكومة في إيران مالم تأت بمرسوم من قبل الخليفة، حتى انتهت الخلافة في القرن السابع فانتهت هذه الرابطة. وبعد انتهاء الخلافة العباسية خلّفتها في نفوذها وتأثيرها الروحي والمعنوي الخلافة العثمانية في غير إيران، أما في إيران فلم يكن لهم أي نفوذ وتأثير فيها لتشيّع الإيرانيّين واعتقادهم بعدم شرعية خلافتهم.
وقد أطلق بعض المستشرقين وعلى رأسهم السيرجان ملكم الإنجليزي على القرنين الأولين في إيران- أي من نصف القرن الأوّل الهجري حيث افتتحت إيران حتى منتصف القرن الثالث الهجري حيث تشكلت لها حكومة مستقلة نوعاً مّا- قرني السكون والسكوت بل عبودية ورقية الإيرانيّين، باعتبار أنّ إيران في هذين القرنين كانت جزءاً من منطقة الخلافة ولم تكن لها حكومة مستقلة وقد افتعلوا ضجيجاً صاخباً حول هذا المعنى حتى أدخلوا بعض الإيرانيّين تحت تأثير هذه الفكرة (الكافرة)!
نعم، إن نحن نظرنا الى التاريخ من زاوية نظر أمثال السيرجان ملكم، أي لم ننظر الى الامة الإيرانية ولم نلتفت الى التحوّلات الثقافية وغير الثقافية المثمرة التي ظهرت في هذين القرنين في إيران وأفادت الامة الإيرانية فوائد قيّمة، وإنّما ننظر الى الطبقة الحاكمة، حقّ لنا أن نعدّ هذا العهد الذي كانت فيه إيران جزءاً من منطقة الخلافة عهد السكوت والسكون.
أجل، لو نظرنا الى طبقة الحجاج بن يوسف وأبي مسلم الخراساني فقط، اللذَين قتل أوّلهما مائة وعشرين ألفاً والآخر ستمائة ألف نسمة، وأصبحنا كعربي متعصب عنصري نأسف لماذا لم يقتل الحجاج العربي هذه الستمائة ألف أيضاً! أو كإيراني متعصب نأسف لماذا لم يجلس أبو مسلم الخراساني مجلس الحجاج العربي من قبل