الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩١ - قرنان من السكوت!
بالتمايز بين العرب وغير العرب- ولا سيما الإيرانيّين- وبكلمة: كانت سياستهم سياسة عنصرية قومية.
كانت للأُمويين حسياسية خاصة ضد الإيرانيّين بحيث لم تكن لهم هذه الحسّاسية ضد سائر العناصر غير العربية كالقبطيين. ولعلّ السبب الأصلي لهذه الحساسية الاموية هو الاتجاه الإيراني النسبي الى العلويين ولا سيما شخص الإمام عليّ بن أبي طالب (ع). أجل، إنّ نقطة الحساسية الأُموية هي مضادتهم للعلويين. وبالنظر الى أنّ سياسة عليّ (ع) كانت مبنية على أساس تنفيذ الجوانب الإسلامية المضادّة للعنصرية والطبقيّة، وكان من الطبيعي أن يكون تنفيذ هذه الأُصول ثقيلًا على العرب عموماً وخصوصاً على القرشيّين الذين كانوا يرون أنفسهم العنصر الأسمى! لهذا فقد أفاد الأُمويون من النخوة العربية والقرشية لصالح حكومتهم ضد العلويين.
ولهذا أيضاً كان الأُمويون يكافحون كلّ عنصر موالٍ للعلويين سواء من العرب أو الإيرانيّين أو الإفريقيين أو الهنود، بل إنّ الظلم الذي لاقاه آل عليّ (ع) وشيعتهم من العرب من سياسة الامويين العرب كان أكثر وأشق من الظلم الذي جرى منهم على الإيرانيّين.
وتقلّبت صفحة التاريخ من سنة (١٣٢ ه-) حيث صعد العباسيون مناصب الحكم والعلم، وبنوا سياستهم حتى عهد المعتصم الذي جاء بعنصر الأتراك للحكم- على حماية الإيرانيّين وتأييدهم ضد العرب! فكانت المائة سنة الأُولى من حكم العباسيين عصراً ذهبياً للإيرانيّين، وكان بعض الوزراء الإيرانيّين كالبرامكة- أولاد البوذيين ببلخ- وفضل بن سهل ذي الرياستين السرَخسي أكبر قدرة بعد الخليفة.
الإيرانيون وإن كانوا في القرن الأوّل من الحكومة العباسية في رفاهية، إلّا أنّ إيران من حيث السياسة كانت جزءاً من الخلافة العباسية، ولم تكن لها حكومة