الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥١ - الطبقة الثالثة والثلاثون
قبل الإسلام والآخر: نفوذ التشيّع في إيران ولو صرفنا النظر عن الفلاسفة الإيرانيّين الذين هم من حيث الدم والعنصر عرب أو ترك أو أي عنصر آخر من قبيل: فخرالدين الرازي وجلال الدين الدواني وصدرالدين دشتكي وغياث الدين دشتكي وابن رشد الأندلسي وعدة آخرين، فالفلاسفة غير الإيرانيّين بالنسبة إليهم قليلون جدّاً. والفلاسفة غيرالإيرانيّين إمّا غير مسلمين- وهم جماعة من أطباء فلاسفة في مصر والشام والأندلس وغيرها- أو مسلمون غير إيرانيّين من قبيل: ابن الهيثم البصري المصري وأبي البركات البغدادي وعليّ بن رضوان المصري والكندي وابن رشد وابن الطفيل وابن الصائغ وقطب الدين المصري وكمال الدين يونس الموصلي والفارابي- احتمالًا- وعددهم ليس بكثير.
٧- كان مركزالتعليم والتعلم للفلسفة قبل ابن سينا بغداد، وابن سينا هو الذي نقل المركزية من بغداد الى إيران (إمّا همدان وإمّا إصفهان) بل لم يذهب ابن سينا الى بغداد قط، بل لم يكن له أُستاذ في الفلسفة وإنّما درس شيئاً من المنطق عند الأُستاذ. إنّ نبوغ ابن سينا وشهرته هما اللذان جذبا طلاب الحكمة إليه والى مطالعة كتبه من كلّ مكان حتى أصبحت كتبه ناسخة لكتب السابقين. ومدرسو كتبه كانوا في إيران فقط ومنها انتشرت فلسفته الى خارج إيران. وبانتشار أفكار ابنسينا ونسخها لكتب السابقين وتواجد مدرسيها المتخصّصين في إيران فقط سقطت بغداد عن مركزيتها السابقة بل أصبحت بغداد تتناول فلسفة ابن سينا بالبحث والدراسة من دون أن تكون لها المركزية في ذلك. وكانت حوزة ابن سينا على عهده في الأقسام المركزية وأحيانا الجنوبية من إيران، وبعده توسعت حتى خراسان على يد تلميذ تلامذته أبي العبّاس اللوكري.
٨- مع حملة المغول من ناحية وحملات أمثال الغزالي من ناحية أُخرى طويت موائد الفلسفة من غير إيران قليلًا أو كثيراً، وبقيت شعلة منها في إيران متقدة ثم تدرّجت من ضعفها الى القوّة والكمال ولا سيما في حوزة فارس (شيراز) ومع بزوغ