الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩ - امة في طريقها إلى الحياة
إذن: فما دامت هذه الحياة الدنيا خليطة من الظلم والكمال، فالسبيل الى أن لا يجد الظلم فرصة للانتشار، هو أن تنعموا بالإيمان الكامل بحكومة الحقّ والعدل، وأن تضحّوا في سبيلها بالنفس والنفيس، كفاحاً ضدّ حكومة المال والثروة وحبّ الذات:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[١].
وعلى هذا، فيكون بناء أُمتكم والعامل الأساس في الوجدان الجماعي المشترك لكم، هو الإيمان بالله (وهو الدافع لكم) وجهادكم في سبيله (وهو الألم المشترك الذي يكون قد بلغ مرحلة الأثر العملي وهو القيام والفداء بالنفس).
وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ ...[٢].
ارجعوا وانظروا في تاريخ الأُمم السالفة والمعاصرة، ترونهم مهما كانوا ومهما أصبحوا، ليسوا سوى حصائد أعمالهم ومكتسباتهم الفردية والاجتماعية، فأنتم أيضاً لم ولن تشذّوا عن هذا الناموس الكونيّ العام والشامل:
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ[٣].
وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى[٤].
والحاصل: أنّ مصيركمرهنٌ بعملكم وسعيكم الذي تقومون به من أجل التكامل والتقرّب الى ربّكم، الذي هو خالق البرّ والجمال والمظهر الأتم بالحقّ والكمال.
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ[٥].
[١] الصف: ١٠- ١١.
[٢] الأنفال: ٧٥.
[٣] البقرة: ١٣٤.
[٤] النجم: ٣٩.
[٥] الإنشقاق: ٦.