الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠ - امة في طريقها إلى الحياة
إنّ الأُمم المسلمة المختلفة المنفصلة هكذا بعضها عن بعض، تتلقّى من زاوية النظرة الكونية والإنسانية والدوافع. هكذا تعاليم وتلقينات قيّمة؛ وهذا ما يبني لهم ثقافتهم المشتركة. وقد خلقت هذه الثقافة الإسلامية والتوحيدية شهداء وأبطالًا وعمالقة، وأبقت لهم ملحمات وخواطر تاريخية مهمّة، تشكّل بمجموعها دوراً مهمّاً في حياكة نسيج وجدانهم الجماعي الإسلامي المشترك.
وقد بلغت هذه الأُصول والدوافع التوحيدية والإسلامية الى الناس في القرون الهجرية الأُولى بصراحة ووضوح بحيث تقبّلها كثير من أبناء تلك الحضارات المتمدّنة آنذاك بكلّ وجدانهم وضمائرهم ومن أعماق أرواحهم، وسرعان ما تشكّلت منهم أُمة عالمية دولية إسلامية. ولكنّها سرعان ما بدّلت تلك الوحدة بالتفرقة. وذلك لأنّ الآخذين بأزمة الأُمور آنذاك لم يدركوا أو لم يريدوا أن يدركوا المفاهيم الواقعية والحقيقية للدوافع الإسلامية، فصنعوا من تلك الوحدة الإسلامية خلافة أو قُل إمبراطورية عظمى عربية أُموية أو مروانية أو عبّاسية! وكان هذا هو الخلاف الصريح للأُصول الإسلامية. ولهذا انكسرت وانثلمت تلك الوحدة الحاصلة بالإسلام، و تبعها تقلّبات و تحوّلات و انحرافات أُخرى فضعف في الوحدة شديد، حتى أخذت السنة و الكَرى عيون عامّة المسلمين عمّا لهم و عليهم.
وفيحين شمول هذا السبات للأُمة المسلمة، تيقظ الغربيّون النصارى، الى الإفادة الكبرى من الآداب الاجتماعية والثقافية والعلمية الإسلامية، فبنوا بها حضارتهم هذه الغربية المسيحية، التيكانتتستثمر- بالإضافة الى الإفادات العلمية من الآداب الإسلامية- من عناصر حبّ الدنيا و المال و الثروة و الحكم و القوّة و إن كان لايحصل ذلك إلّا بالظلم القاهر! وأصبح العالم الإسلامي مورد الهجوم لهم في سبيل استعماره واستثماره. وبدأ الغرب بالإستيلاء على الوجود الثقافي والأخلاقي والديني للمسلمين، ثم ثنّى بالنهب في منافعهم المادّية والاقتصادية. وكان من جرّاء ذلك النوم العميق- لا الكرى-