الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١ - امة في طريقها إلى الحياة
وهذه اليقظة الغربيّة المسيحية وما تبعها من الهجوم الاستعماري أن أصبحت الأُمم الإسلامية تفقد شخصيتها شيئاً فشيئاً وتقع في أسر الغرب.
والآن، قد حظيت هذه الأُمم المسلمة منذ قرن من الزمان تقريباً بيقظة وتنبّه جديد من جرّاء التطورات الثقافية والاجتماعية والسياسية في العالم، فنظرت من ناحية بنظرة جديدة الى إسلامها وتوحيدها ودوافعها الإسلامية واكتشفت فيها عالماً من الحقائق الغضّة والطريّة، وأوجد فيها ما شاهدت من الحالة الحاضرة للأُمم المسلمة و ما فيها وبينها من التفرقة والحرمان والتخلّف، ألماً وأملًا جديداً مشتركاً بينها.
ونرى نحن من ناحية أُخرى حركة ونشاطاً آخر في الدول الإسلامية الأسيرة؛ وذلك أنّ الدوافع التوحيدية والشعارات الإسلامية الواقعية والمحرّرة لا تبعث الأُمم المسلمة فحسب؛ بل كلّ أُمة رأت وذاقت مذاق الظلم وتعرّفت على هذه التعاليم الإسلامية. ولهذا فقد أصبح الإسلام في دول إفريقيا الحديثة، وكذلك في الدول العربية المستعمَرة كآيديولوجية لنهضة المحرومين.
والحضارة الغربية التي كانت منذ القرون السابقة في حرب مع الإسلام جهراً وخفاءً حينما شاهدت هذه الظاهرة في الأُمم المسلمة تحرّكت، دخلت الإمبريالية الغربية المستعمِرة مع المعسكر الشرقي الشيوعي الماركسي سُبل السلام والتعايش السلمي، وتآمرت مع الصهيونية العالمية فأوجدت دولة في قلب الدول الإسلامية، وهي بعد في سبيل الحصول على قلوب أتباع الأديان الأُخرى كالبوذيّين والمجوس و ... وأصبحنا اليومنرى أنّ الغرب لا يزال يوحّد ويجهّز جميع القوى المضادّة للإسلام والعدالة، على الإسلام والمسلمين، ولهذا فقد أصبحنا نكتشف كلّ يوم مؤامرات في سبيل التقليل من أثر الشعارات والتعاليم الإسلامية و تضعيفها من جميع الأطراف والنواحي المختلفة.