الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٨ - التطور في عقائد آريا بعد زرادشت
و «نقش طاق بستان» ونرى فيها أن أهورامزدا يهب تاج الملوكية الى أردشير أو شاهپور أو خسرو، إنّ هذه النقوش ترينا كيف أنّ الموابدة الساسانيين كانوا قد صنعوا من أهورامزدا صنماً أو وثناً يُعبد، بعد أن كان قد تجرّد في فكر زرادشت.
ويشرح لنا كريستن سن «نقش رستم» فيقول:
«نرى فيه ان أهورامزدا وضع على رأسه تاجاً ذا أضلاع، يبدو شَعره المجعّد من فوق رأسه من وسط فتحة التاج، له هيئة قديمة من حيث حلقات خصائل شَعره ولحيته الطويلة والمربعة، ولكنّه لايختلف كثيراً من حيث الملابس مع الملك الشاهنشاه؛ فله شرائط مجعّدة مدلّاة من تاجه كما للملك، وأما السرج والعُدة (لفرس مزدا والملك) فهي سواء، إلّا أَنّ اللوح الذي وضع في مقدّم سرج الملك نقش صور اسود ناتئة، اما سرج مزدا ففيه نقوش من الأوراد»[١].
ونرى نحن الآن على لوحات بعض المؤسسات المجوسية الزرادشتية صوراً لأهورامزدا بنفس تلك اللحية والعصا كعلامة وطنية وقومية! وليست للدلالة على الإنحطاط الفكري في العهد الساساني. إنّ المجوس اليوم يدّعون من ناحية أنهم موحدون ويدعون أنّ أهورامزدا عندهم هو الله الذي لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[٢] وهم من ناحية أُخرى يصورون له شكلًا وتاجاً وعصاً كأنّما هو صنم يُعبد.
إنّه لمن المُخجل حقاً أن يصور ربّ له جسم وجناح و لحية لنا نحن الإيرانيين بعد أن حظينا ببركة الإسلام بأسمى المفاهيم التوحيدية وقلنا ونظمنا في ذلك أجمل المقالات والأبيات، ثم يصرون علينا أن نقبل هذه الصور كأنّها علامات وشارات
[١] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ١١٢، ويراجع: ١١٠ بعنوان شمائل الله في نقش رجب، و: ٢٥٧ شمائل الله في نقش رستم، و: ٤٨١ شمائل الله في طاق بستان- تطلق كلمة: شمائل في الفارسية على التمثال.
[٢] سورة الأنعام: ١٠٣.