الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٧ - التطور في عقائد آريا بعد زرادشت
«يجب علينا أن نفتش عن دين زرادشت الحقّ والأصيل في «گاتاها» إذ تصرّف الناس بعد زرادشت بدينه حتى ابتعد دين زرادشت في العهد الساساني عن مبدئه كثيراً ...»[١].
إنّ «گاتاها» الذي يستند إليه الأُستاذ پور داود والدكتور معين، هو قسم من «يسنا» وهو جزء من خمسة أجزاء من أُوستا العهد الساساني، وهو من حيث نسبته التاريخية الى زرادشت أقوى أقسام أُوستا اعتباراً، فإنّ لدى المحققين قرائن كثيرة تدل على أنّ گاتاها- وهو نشيد شعر للمناجاة- إنّما هو نشيد زرادشت نفسه، وهو أيضاً أقرب أقسام أُوستا الى العقول، فليس فيه ما في سائر الأقسام من الخرافات أو هي فيه قليلة على الأقل بل يوجد فيه أحياناً ما يضاد بعض الخرافات في سائر الأقسام. وعلى هذا يستند من يرى أنّ زرادشت كان موحّداً، ويرى أنّ سائر أقسام أُوستا ملحقات غير أصيلة.
وعلى أي حال، فلا شكّ في أنّ دين زرادشت اتجه الى الانحطاط بعد زرادشت و لا سيّما في العهد الساساني، سواء من حيث أُصول العقائد أو من حيث الأحكام والمقررات. و أي دليل أدل على هذا من أنّ «أهورامزدا» وجد لنفسه في الأدوار التالية لزرادشت شمائل و أشكالًا وتواجدت تماثيله في كل مكان!.
وسبق أن نقلنا شيئاً مما يُنسب إليه مما يُفهم منه أنّه كان يقول بتجرد الرّب لا جسميته ولذلك فهو ينهى عن القربان ويقول: «إنّ الرب ليس جسماً حتى يحتاج الى الغذاء»[٢] بينما نرى أنّ للرب فيالعهد الساسانيشمائل وأشكالًا ولحية وعصا ورداءاً! إنّ النقوش التي بقيت لنا من العهد الساساني في «نقش رجب» و «نقش رستم»
[١] بالفارسية: مزديسنا وأدب پارسي: ١٩٨.
[٢] أمّا القرآن الكريم فيقول: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ( الحج: ٣٧) ولا يمنع من القربان بعنوان الإطعام إذ يقول: فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ( سورة الحج: ٣٦) و: وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ( الحج: ٢٨).