التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٧ - (المسألة الثالثة) الأحوط ان لا يؤخر السعي عن الطواف و صلاته بمقدار يعتد به من غير ضرورة
..........
جائزاً. لا يقال المفروض في هذه الروايات الإعياء و التعب فلا يستفاد منها الا جواز التأخير في صورة العذر، و أما في غير ذلك فيؤخذ بما ظاهره لزوم البدء بالسعي بعد الفراغ من طوافه و صلاته بعد الإتيان بالمقدمات التي يُستحب الإتيان بها قبل البدء بالسعي من الصفا، كما في صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة الحلبي و غيرهما[١] فإنه يقال ما ورد في السؤال في صحيحة عبد اللَّه بن سنان و صحيحة محمد بن مسلم من فرض اشتداد الحر عليه أو الإعياء أي التعب من فرض الداعي إلى التأخير، و إلا فطبيعة الحال تقتضي للحاج و المعتمر الاستعجال في الخروج عن عهدة الوظيفة. فقوله عليه السلام في الصحيحة الأولى «لا بأس به و ربما فعلته» و في الثانية بنعم. بيان أنه لا بأس بترك الموالاة بعد الفراغ من الطواف و صلاته و بين الإتيان بالسعي و أنه (عليه السّلام) ربما يؤخّره، غاية الأمر أنه لا يجوز التأخير إلى غد، لظاهر صحيحة علاء بن رزين، و ظاهر هذه الصحيحة، أنه إذا طاف في يوم لا يجوز تأخير سعيه الى غد، اي ما يعبر عنه في لغة الفرس ب (فردا) و أما أنّه إذا طاف و صلى صلاة الطواف في الليل، فلا يجوز تأخير سعيه الى اليوم، فلا يستفاد منها خصوصاً إذا كان الطواف و صلاته في آخر الليل، و الحاصل ينبغي التأمل في ان الاحتياط ان لا يؤخر السعي عن الطواف و صلاته بفصل معتدّ به من غير ضرورة كما ذكرنا في المتن، و لكن هذا الاحتياط غير لازم، و الأظهر ما ذكرنا من أنه إذا طاف في يوم يجوز تأخير سعيه الى الليل و إذا طاف في الليل يجوز تأخير سعيه الى اليوم لا سيما فيما كان الطواف و صلاته في أواخر الليل.
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب السعي.