التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٢ - آداب الإحرام للحج إلى الوقوف بعرفات
ثمّ يقول:
«اللّهمّ هذه مِنى، و هذه مما مَنَنْتَ به علَينا مِن المَناسِكِ، فأسألكَ أنْ تَمُنَّ عليّ بما مَنَنْتَ به على أنْبيائِكَ، فإنَّما أنا عَبدُك و في قَبضَتِك».
و يستحب له المبيت في منى ليلة عرفة، يقضيها في طاعة اللَّه تبارك و تعالى، و الأفضل أن تكون عباداته و لا سيّما صلواته في مسجد الخَيف، فإذا صلّى الفجر عقّب إلى طلوع الشمس، ثمّ يذهب إلى عرفات، و لا بأس بخروجه من منى بعد طلوع الفجر، و الأولى بل الأحوط أن لا يتجاوز وادي محسّر قبل طلوع الشمس (١) و يكره خروجه منها قبل الفجر، و ذهب بعضهم إلى عدم جوازه إلّا لضرورة، كمرض أو خوف من الزحام، فإذا توجّه إلى عرفات قال:
«اللّهمّ إلَيْكَ صَمَدتُ، و إيّاكَ اعْتَمَدتُ وَ وَجْهَكَ أرَدْتُ، فأسألكَ أنْ تُباركَ لي في رحلَتي كصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة حيث ورد فيها «إذا انتهيت إلى منى فقل و ذكر دعاءً و قال: ثمّ تصلي بها الظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء الآخرة، و الفجر. و الإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلّا ذلك، و موسع لك ان تصلي بغيرها ان لم تقدر ثمّ تدركهم بعرفات، و تعليق الظهر أي الإتيان بها في غير منى على عدم القدرة يعطي الاستحباب، و إن كان ذلك مؤكداً في حق أمير الحاج.
(١) و في صحيحة هشام بن سالم و غيره، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) انّه قال: «في التقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به»[١]، و في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «لا يجوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس» و مقتضى الجمع بينهما أنّه عند الخروج بعد طلوع الفجر أو قبله أيضاً، لا يجوز وادي محسّر.
[١] الوسائل، الباب ٧ من أبواب إحرام الحج، الحديث ٣.