التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٩ - (المسألة ٢) المصدود عن العمرة يذبح في مكانه
..........
يحتاج إلى حلقه، فإنه في هذه الصورة لا ينتظر بلوغ الهدى فيحلق و يكفر، إمّا صيام ثلاثة أيام أو صدقة، و هي إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان أو ذبح شاة. و يأتي فيما بعد جواز الهدى على المحصور في موضع حصره فيما إذا كان إحرامه للعمرة المفردة، و كيف ما كان فاختصاص الحكم بالإمساك عن الحلق حتى يبلغ الهدى محله بالمحصور لا يمنع عن الأخذ في الآية المباركة بالمعنى اللغوي للحصر، و الظاهر فيه بالالتزام بلزوم الإحلال من إحرام الحج و العمرة بالهدي، بل قد يقال التفريع في قوله عزّ من قائل فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ إلخ، قرينة على عموم الإحصار في الآية المباركة للمصدود أيضاً، و إلّا لم يكن وجه لتفريع المريض على الإحصار و المحصور. فإن المحصور هو المريض بناءً على مقابلته مع المصدود، بل لم يكن على تقدير التفريع لقوله عزّ من قال فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً وجه فإنه ظاهر من التبعيض فيدلّ التفريع على ان الإحصار في صدر الآية، أعم يعم المصدود و المريض. و لكن لا يمكن المساعدة على هذا الاستشهاد، فإن التفريع يشهد و لا يؤكد عموم الإحصار الوارد في الآية للصد أيضاً، فإنّ المراد من قوله سبحانه فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ليس مطلق المريض، بل المريض الخاص. أي المريض الذي يداوى وجع رأسه بالحلق أو يبرء من الأذى به، و تفريع المريض الخاص على الممنوع من السفر للمرض من تفريع الخاص على العام، أضف إلى ذلك ما ورد في صحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «مرّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) على كعب بن عجزه الأنصاري و القمل يتناثر من رأسه و هو محرم، فقال أ تؤذيك هوامك، قال: نعم قال: فأنزلت هذه الآية[١] و على ذلك فلا يكون في التفريع مجال لاستكشاف المراد من الحصر الوارد في صدر الآية، و دعوى ان الرواية مرسلة فإن
[١] الوسائل، الباب ١٤ من أبواب بقية كفارات الإحرام، الحديث ١.