التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٤ - (المسألة الرابعة) من نسي الرمي في اليوم الحادي عشر
..........
معاوية بن عمار بمعنى حين و زمان بحيث يصدق في العرف أنه حصل الانفصال بينهما بحين حيث ان الساعة بمعناها اللغوي، و المتحصل انه إذا ترك رمي الجمار نسياناً أو جهلًا فان كان بمكة رجع و رماها، و مقتضى إطلاق صحيحة معاوية عدم الفرق بين انقضاء أيام التشريق و عدمه و إن خرج من مكة فلا يجب ان يرمي، و في صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت: له الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى قال: يعود فيرمي الوسطى ثم يرمي جمرة العقبة و إن كان من الغد[١].
فقد يقال قوله (عليه السّلام) فيها و إن كان من الغد يعّم اليوم الرابع عشر بناءً على وجوب الرمي يوم الثالث عشر لمن بات بمنى ليلة الثالث عشر. و لكن لا يخفى عدم وجوب النفر على من بات ليلة الثالثة عشر، و ظاهر قوله (عليه السّلام) ان كان بمكة يعود فيرمي الوسطى ثم جمرة العقبة هو الرمي في ذلك اليوم أو من الغد، و يدلُّ على عدم وجوب الرمي على من بات ليلة الثالثة عشر ما دل على جواز الخروج من منى بعد طلوع الفجر لمن كان بات ليلة الثالثة عشر فيها، فإنه لو كان الرمي واجباً عليه لكان عليه الخروج بعد طلوع الشمس، و قد يستظهر وجوب رمي الجمار على من بات بمنى ليلة الثالثة عشر من صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا أردت أن تنفر من يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس و إن تأخرت إلى آخر أيام التشريق و هو النفر الأخير، فلا شيء عليك أي ساعة نفرت و رميت قبل الزوال أو بعده، و لكن رواية الكليني خالية عن ذكر رميت و هو مذكور في رواية الصدوق و الشيخ و مع عدم ثبوت ذكر الرمي لا يمكن الالتزام بالوجوب، بل على تقديره يحمل على الاستحباب أو لصورة نسيان رمي الجمار قبل يوم الثالث عشر، و كيف كان و لو
[١] الوسائل: الباب ٥ من أبواب العود إلى منى.