التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٢ - (المسألة الخامسة) لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي
..........
الحج[١]، و من الظاهر أن آخر واجبات الحج الذي يعتبر من أجزاء الحج هو السعي، و أما طواف النساء و كذا المبيت و رمي الجمار أيامه فكل منها واجب مستقل خارج عن الحج، كما يدل على ذلك و على اعتبار وقوع طواف النساء بعد الإتيان بالسّعي بمعنى وقوعه قبله غير صحيح، صحيحة معاوية عمار الواردة فيمن يدخل مكة يوم النحر بعد اعمال منى، ثم طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة، ثم صلّ عند مقام إبراهيم ركعتين، إلى ان قال: ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه كما صنعت يوم دخلت، مكة ثم ائت المروة فاصعد عليها و طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا و تختم بالمروة فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه إلّا النساء، ثم ارجع إلى البيت و طف به أسبوعاً آخر، ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السّلام)، ثم قد أحللت من كل شيء و فرغت من حجك كله وكل شيء أحرمت منه[٢]، و ذيل هذه الصحيحة دلالة واضحة على خروج المبيت بمنى و رمي الجمرات في أيامها واجبات مستقلة و ليست من أجزاء الحج، و نتيجة ذلك ان تركها و لو عمداً لا يوجب بطلان الحج، كما تقدم ان نفس طواف النساء أيضاً خارج، عن أفعال الحج التي آخرها السعي بين الصفا و المروة بعد طواف الحج و صلاته، و أيضاً هناك دلالة واضحة في الذيل ان محل طواف النساء يكون بعد الحج فيكون السعي مقدماً على طواف النساء كما هو مقتضى ظاهر قوله (عليه السّلام) ثم ارجع إلى البيت. إلخ، و مقتضى الشرطية أنه لو قدم طواف النساء على السعي متعمداً مع العلم يحكم ببطلانه، فعليه اعادته بعد الإتيان بالسعي، و أما إذا قدم طواف النساء على السعي جهلًا أو نسياناً فقد يقال ان ما ورد في صحيحة جميل بن دراج مقتضاها ان التقديم جهلًا أو نسياناً لا يضّر بصحة طواف النساء، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من أبواب زيارة البيت.