التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - الحلق و التقصير
..........
و لا تفض بهن حتى تقف بهن بجمع ثم أفض بهن حتى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة فان لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن و يقصرن من أظفارهن ثم يمضين إلى مكة الحديث[١]، فإن ظاهر الشرطية في جهة مفهومها انهن إذا كن مكلفات بالذبح لا يقصرن، فاللازم وقوع الذبح أو النحر قبل التقصير، و يدلُّ على ذلك أيضاً رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك[٢]، و مقتضاهما ترتب الحلق أو التقصير على الذبح أو النحر كما تقدم ما يدل على ترتب الذبح أو النحر على رمي جمرة العقبة، و يدلُّ على كلا الأمرين مضافاً إلى أصل وجوب الحلق أو التقصير مثل صحيحة جميل قال سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق قال: لا ينبغي إلّا ان يكون ناسياً، ثم قال ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أتاه أناس يوم النحر فقال: بعضهم يا رسول اللَّه أني حلقت قبل ان أذبح و قال: بعضهم حلقت قبل ان أرمي فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي ان يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا حرج[٣]، و ما يقال من ظهور لا ينبغي في الكراهة على تقديره لا يعم المقام بقرينة استثناء الناسي المراد منه الأعم من الجاهل، فان ظاهره عمد الحرج من صورة الجهل أو النسيان، و على الجملة لو لم يكن الترتيب أمراً معتبراً بل كان أمراً راجحاً لما كان للسؤال عن تقديم المتأخر مورد، و بهذا يظهر الحال في صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال سألته عن رجل حلق رأسه قبل ان يضحي قال: لا بأس و ليس عليه شيء و لا يعودن[٤]، فإن غاية مدلولها الحكم بالصحة في مورد التقديم جهلًا.
و على الجملة لو كان السؤال هكذا سألته عن الرجل هل يحلق رأسه قبل ان يضحي قال لا بأس و ليس عليه شيء، يكون مدلول الجواب عدم لزوم رعاية
[١] الوسائل: الباب الأول من رمي جمرة العقبة.
[٢] الوسائل: الباب الأول من رمي جمرة العقبة.
[٣] الوسائل: الباب ٣٩ من أبواب الذبح.
[٤] الوسائل: ج ١٤، الباب ٣٩، ص ١٥٨.