التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٢ - (المسألة التاسعة) المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام من الحج إذا لم يتمكن من الصوم يوم السابع
منى صام في الطريق أو صامها في بلده ايضاً و لكن لا يجمع بين الثلاثة و السبعة فان لم يصم الثلاثة حتى أهل هلال محرم (١) سقط الصوم و تعين الهدي للسنة القادمة.
و ذكرنا أنه لا بأس بأن يصوم يوم النفر الثاني و يومين بعده، و إن الأحوط ان ينفر في النفر الأول من منى ليكون صومه في غير منى، و إن نفر في النفر الثاني يكون صومه من اليوم الرابع عشر على ما تقدم، نعم قد ورد في موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) عن أبيه ان علياً (عليه السّلام) كان يقول من فاته صوم الثلاثة أيام التي في الحج فليصمها أيام التشريق فان ذلك جائز له[١]. و نحوها رواية عبد اللَّه بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه ان علياً (عليه السّلام) كان يقول من فاته صيام الثلاثة الأيام في الحج و هي قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة فليصم أيام التشريق فقد اذن له[٢] و هاتان الروايتان مع ضعف سند الثانية مخالفتان لسائر الأخبار، و قد أنكر أبو الحسن (عليه السّلام) قول عبد اللَّه الحسن على ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في جواب عباد البصري، و إن جعفر (عليه السّلام) كان يقول ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أمر بلالًا ينادي أن هذه الأيام أيام أكل و شرب فلا يصومن أحد الحديث، و على الجملة ما في الروايتين كان قولًا لعبد اللَّه بن الحسن فتحملان على التقية في النقل و لا تصلح شيء منهما للمعارضة، للأخبار الواردة في المنع عن صيام أيام التشريق لمن كان بمنى و انها ليست تلك الثلاثة التي أمر اللَّه سبحانه بصيامها في الحج.
(١) قد تقدم اعتبار وقوع صيام ثلاثة أيام في ذي الحجة، و لو لم يصم حتى أهل هلال محرم يسقط وجوب الصوم حتى السبعة الباقية التي كان يجب الإتيان بها بعد رجوعه إلى أهله و تتعين وظيفته في الهدي في السنة القابلة و لو بالاستنابة و التوكيل، و يشهد لذلك صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة و ليس له صوم و يذبحه بمنى[٣]
[١] الوسائل: ج ١٤، الباب ٥١، ص ١٩٣.
[٢] الوسائل: ج ١٤، الباب ٥١، ص ١٩٣.
[٣] الوسائل: الباب ٤٧ من أبواب الذبح.