التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - الثالث من الأمور المعتبرة في الطواف الطهارة من الخبث
..........
يستدل على الاعتبار بالنبوي المروي الطواف بالبيت صلاة، و بخبر يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يرى في ثوبه الدم و هو في الطواف قال: ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج و يغسله ثم يعود فيتمّ طوافه[١] ظاهره أن لا يضر نجاسة ثوبه مع جهله، لانه (عليه السّلام) ذكر البناء على ما طاف فيتمّه بعد غسله، و لو كانت نجاسته مانعة حتى في صورة الجهل لكان الواجب الإعادة، و لكن نوقش في الخبرين بضعف السند، و إن ظاهر الثاني عدم العفو عن الدم مع كونه أقل، لأن الأمر بعرفان موضعه و التعرف عليه انما يحتاج مع قلة الدم، فالكثير لا يحتاج الى التعرف بموضعه قبل الخروج، و مع الغض عن ذلك فمقتضى إطلاق الجواب و عدم الاستفصال عن قلته و كونه بمقدار العفو عدم الفرق بين الحالتين، و لكن لا يخفى ان الخبر الثاني رواه الصدوق (قدّس سرّه) بإسناده عن يونس بن يعقوب و ليس في سنده من يناقش فيه الا الحكم بن مسكين، و هو على ما ذكرنا من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح، و هذا المقدار يكفي في اعتبار خبره لان تصدى جماعة من الرواة و بينهم الأجلاء لأخذ الروايات عن شخص يوجب كونه محط الانظار، و إذا لم يرد فيه قدح و لو بطريق غير معتبر يكشف ذلك عن حسن ظاهره في عصره و لا بأس بالالتزام بعدم العفو في الطواف عن النجاسة المعفو عنه أي الدم القليل في الصلاة، و في مقابل ذلك مرسلة البزنطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت: له رجل في ثوبه دم مما لا يجوز فيه الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال: أجزأه الطواف ثم ينزعه و يصلي في ثوب طاهر[٢] و هذه مرسلة و مع الغمض عن ذلك يرفع اليد عن إطلاقها، بما دلت عليه رواية يونس بن يعقوب عن عدم البطلان في صورة الجهل، و لزوم التطهير مع العلم، و يلحق بالجهل صورة النسيان، و ذلك فإنه لا يستفاد من
[١] الوسائل: الباب ٥٢ من أبواب الطواف.
[٢] الوسائل: الباب ٥٢ من أبواب الطواف.