التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٦ - (المسألة الخامسة) من لم يتمكن من الوقوف الاختياري
..........
منى فيرمي و يذبح و يحلق و لا شيء عليه، قلت فان خلّى سبيله يوم النفر كيف يصنع؟ قال: هذا مصدود عن الحج ان كان دخل متمتعاً بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعاً ثم يسعى أسبوعاً و يحلق رأسه و يذبح شاة» الحديث[١] فان عدم الاستفصال في الجواب عن إمكان إدراكه المشعر قبل طلوع الشمس مقتضاه كفاية إدراكه بعد طلوعها بل لا يبعد كونها ظاهرة في خصوص صورة إدراكه بعد طلوعها كما هو فرض خلاصه من الحبس في مكة يوم النحر، و نحوها صحيحة عبد اللَّه بن المغيرة قال: «جائنا رجل بمنى فقال: انى لم أدرك الناس بالموقفين جميعا، الى ان قال: فدخل إسحاق بن عمار على أبي الحسن (عليه السّلام) فسأله عن ذلك، فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل ان تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج»[٢] و المفروض في هذه الصحيحة قدوم الرجل إلى منى و الناس فيه و انه لم يدرك الموقفين فحكمه (عليه السّلام) بأنه إذا وقف بالمزدلفة يصّح حجّه، ظاهره إجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر فقط في حق غير المتمكن من الوقوف بها اختياراً فيرفع اليد بها عن الإطلاق في صحيحة حريز بحملها على صورة تمكنه من الوقوف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس فإن تأخر من غير عذر فلا حج له، و كذا الإطلاق في صحيحة الحلبي بأنه إذا لم يدرك الوقوف قبل طلوع الشمس مع تمكنه من مسماه قبل طلوع الشمس فات عنه الحج و على الجملة لو لم يكن في البين جمع عرفي و كانت الطائفتان متعارضتين، فمقتضى القاعدة الأولية تقديم ما دلّ على فوت الحج بطلوع الشمس، لأنها موافقة للكتاب العزيز الظاهرة في وجوب الوقوف بالمشعر قبل إفاضة الناس، أضف الى ذلك ان مقتضى الجزئية انتفاء الحج بفوت جزئه. فقد ظهر ممّا ذكرنا ان الأظهر إجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر عند العذر و عدم التمكن، و دعوى ان
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٦.