التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٦ - (المسألة الثانية) يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد الى طلوع الشمس
..........
حجّه، لانه بإفاضته قبل طلوع الفجر و عدم رجوعه الى الوقوف بها ثانياً فاتته المزدلفة، فيحكم ببطلان حجه.
لا يقال قد ورد في صحيحة علي بن رئاب على المروي في الفقيه ان الصادق (عليه السّلام) قال: «من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع و مضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة»[١] و مقتضى الإطلاق المقامي صحّة حجّه غاية الأمر عليه بدنة فإنه يقال بطلان حجّه للأخذ بقوله (عليه السّلام) «إذا فاتك المزدلفة فقد فاتك الحج» و ظاهرها ان فوت الوقوف بالمزدلفة يوجب بطلان الحج، غاية الأمر يرفع عن إطلاقها بالنسبة إلى الجاهل على ما تقدم. و ليس الحكم بالاجزاء لمجرد صحيحة مسمع ليناقش في الاجزاء بأن دلالتها أيضاً بالإطلاق المقامي، و لا يتم هذا الإطلاق مع قوله (عليه السّلام) «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» بل مثل حسنة محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «انه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتى أتى منى، قال: أ لم ير الناس؟ أ لم يذكر منى حين دخلها، قلت: فإنه جهل ذلك، قال: يرجع، قلت: ان ذلك فاته، قال: لا بأس به»[٢] و ما في بعض الروايات من تقييد الحكم بالصحة بصورة «ذكر اللَّه في المشعر، و لو في ضمن قنوت الصلاة» لضعف سندها لا تصلح للاعتبار، و لو علم الجاهل المفروض الحكم بعد الوصول إلى منى أو قبله يجب عليه الرجوع الى المشعر للوقوف بها حتى فيما كان ذلك بعد طلوع الشمس من يوم النحر، كما يدلّ على ذلك مثل موثقة يونس بن يعقوب قال: قلت: لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «رجل أفاض من عرفات، فمرّ بالمشعر فلم يقف حتى أتى منى فرمى الجمرة، و لم يعلم حتى ارتفع النهار، قال: يرجع الى المشعر فيقف فيه حتى يرجع و يرمي الجمرة»[٣].
[١] الوسائل: الباب ٢٦ من أبواب الوقوف بالمشعر.
[٢] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٥.
[٣] الوسائل: الباب ٢١ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.