التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٥ - (المسألة الثانية) يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد الى طلوع الشمس
..........
طلوع الفجر و منتهاه طلوع الشمس على ظاهر الروايتين، و لا مجال للمناقشة بإبراهيم الأسدي، فإن إبراهيم الأسدي هو إبراهيم بن مهزم الأسدي حيث وثّقه النجاشي مع ان الصدوق رواها في العلل بسند صحيح آخر عن معاوية بن عمار و في الوسائل اشراف بدل إشراق اشتباه، كما يظهر بمراجعة التهذيب كما انه سقط في نقله يعنون الشمس الموجود في التهذيب فراجع. و قد تقدم ان وجوب المبيت في المشعر و عدم جواز الخروج منه ليلة النحر غير ثابت، حيث يجعل وجوبه كاشفاً عن ان وجوب الوقوف فيه من الليل، بل لو كان وجوب المبيت و عدم جواز الخروج الى الحدود أمراً ثابتاً لما كان فيه دلالة على كونه جزء من الوقوف الواجب بالمشعر المعتبر في الحج، بل كان واجباً آخر نظير وجوب بقاء المتمتع في مكة بعد فراغه من اعمال عمرة التمتع و عدم جواز خروجه منها.
ثم ان ظاهر المشهور مع كونهم قائلين بأن وقت الوقوف الاختياري في المزدلفة يبدء من طلوع الفجر، يلتزمون بان من وقف بها قبل طلوع الفجر و أفاض إلى منى و لو عمداً صحّ حجه، بشرط ان يقف بعرفة و يكفّر عن تركه البقاء في المشعر بشاة. و استندوا في ذلك الى بعض الروايات كصحيحة مسمع عن أبي إبراهيم (عبد اللَّه) (عليه السّلام) «في رجل وقف مع الناس بجمع، ثم أفاض قبل ان يفيض الناس. قال: ان كان جاهلًا فلا شيء عليه، و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة»[١] و لكن لا يخفى ان ظاهرها ان الجاهل إذا وقف مع الناس بعد طلوع الفجر و أفاض قبل إفاضة الناس فلا شيء عليه، و إن كان قد أفاض قبل الوقوف مع الناس بان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة، و ظاهرها أي السكوت عن بطلان حجّه، ظاهرها الاجزاء و يدلُّ على الاجزاء أيضاً بعض ما يأتي نقله من بعض الروايات، و أمّا العامد العالم فيحكم ببطلان
[١] الوسائل: الباب ١٦ من أبواب الوقوف بالمشعر.