التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٨ - (المسألة الثانية) يتضيق وقت الإحرام للحج فيما إذا استلزم تأخيره فوات الوقوف بعرفات يوم عرفة
..........
حتى فيما كان الرجوع بعد شهرين، بل يكون محرماً بإحرام الحج و مع الخروج من غير إحرام للحج يكون عليه الإحرام ثانياً للعمرة فيما إذا انقضى الشهر الذي اعتمر فيه و تكون عمرته الثانية عمرة التمتع، و قد تقدم سابقاً انه إذا رجع بعد انقضاء الشهر و لم يحرم ثانياً للعمرة حتى بناء على وجوب ذلك الإحرام و أحرم للحج من مكة يكون حجه حج التمتع لاتصال عمرته السابقة لإحرام حجّه، و أما الجهة الثانية فالظاهر أنه يجوز له الإحرام للعمرة المفردة إلا بعد انقضاء مناسك الحج كما لا خلاف في ذلك بين أصحابنا، و يستفاد ذلك مما ورد في انتقال وظيفة من يجب عليه حج التمتع الى حج الافراد من أنه يحرم بالعمرة المفردة من بعد الحج، كصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل أهل بالحج و العمرة جميعاً ثم قدم مكة و الناس بعرفات فخشي ان طاف و سعى بين الصفا و المروة ان يفوت الموقف قال: يدع العمرة فإذا أتم حجّه صنع كما صنعت عائشة»[١] فان ظاهرها أنه لا تصح العمرة المفردة إلا بعد الفراغ من اعمال الحج، نعم طواف النساء حيث انه ليس من واجبات الحج بحيث يعتبر الإتيان به قبل خروج ذي الحجة فلا بأس بالإحرام بالعمرة المفردة قبل الإتيان به، و يشهد لعدم كون طواف النساء من أفعال الحج، صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «انما نسك الذي يقرن بين الصفا و المروة مثل نسك المفرد، ليس بأفضل منه الا بسياق الهدي و عليه الطواف بالبيت و صلاة ركعتين خلف المقام و سعى واحد بين الصفا و المروة، و طواف بالبيت بعد الحج»[٢] و نحوها غيرها و قد تقدم أن بقاء حرمة المواقعة ما لم يطف طواف النساء لا يلازم بقاء الإحرام، و لذا من تركه و خرج عمداً أو نسياناً و رجع بعد مدة للإتيان بها فعليه الإحرام من الميقات لدخول مكة و لو بعمرة مفردة و اللَّه العالم.
[١] الوسائل: الباب ٢١ من أقسام الحج، الحديث ٦.
[٢] الوسائل: الباب ٢ من أقسام الحج، الحديث ٦.