التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير
..........
قاعدة التجاوز، حيث ان محلّ السعي قبل التقصير و الشك فيما تجاوز محلّه مع احتمال الإتيان به في محلّه ملغى، حتى بالإضافة إلى الأثر المترتب على نفس الشك فإنه إذا كان الشك في شيء قبل الفراغ من العمل مبطلًا لذلك العمل، فلا يكون مبطلًا له إذا حدث الشك فيه بعد الفراغ عنه. كمن فرغ من صلاة الصبح و شك بعد التسليم أنه صلاها ركعتين أو بركعة واحدة،، فإن هذا الشك إذا حدث قبل التسليم كانت صلاته محكومة بالبطلان، حتى مع فرض أنها كانت في الواقع بركعتين، و لكن إذا حدث بعد التسليمة يحكم بصحتها أخذاً بقوله (عليه السّلام) في موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) «كلّما شككت في شيء مما قد مضى فامضه كما هو[١] و إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشككت فشكك ليس بشيء»[٢] و لو كان هذا المصلي غافلًا عن حاله و سلم ثم التفت أنه تشهد و سلم بركعة واحدة، فإنه قبل ان يأتي بالمنافي يقوم و يأتي بركعة أُخرى و يتشهد و يسلّم ثم يسجد سجدتي السهو لزيادة التسليمة سهواً، فقاعدة الفراغ أو التجاوز بالإضافة إلى الصلاة أو الركعة الثانية ينفي حكم الشك في الأثناء فيحكم بصحة صلاته و عدم لزوم شيء عليه. و فيما نحن فيه ايضاً الشك في عدد الأشواط قبل الفراغ و التجاوز مبطل للسعي فإذا حدث الشك في عددها بعد تجاوز محل السعي و الفراغ يحكم بصحة سعيه. و من الظاهر ان الفراغ من السعي و تجاوز محلّه يحصل بالتقصير كما يحصل الفراغ منه بإحراز أنه أتى بالجزء الأخير يعني الشوط السابع، و من ذلك ظهر أنه لو كان على المروة فشك في انه فرغ من شوطه السابع أو التاسع فلا يحتاج الحكم بصحة سعيه لا إلى قاعدة الفراغ الى قاعدة التجاوز، فإن الزيادة إن كانت فهي سهوية، و الزيادة جهلًا فضلًا عن السهو غير مبطل. و هذا بخلاف ما إذا حصل هذا الشك قبل وصوله إلى المروة فإنه
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ١.