تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١ - فصل في أحكام الخلل في القبلة
..........
________________________________________________________جواب السائل: (أين حدّ القبلة؟ ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه)[١]، و أما في الثانية فقوله عليه السّلام: (.. قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة).[٢] و واضح أن لسانهما لسان الحكومة و التوسعة و الامتنان فيوسع دائرة القبلة و يجعلها ما بين المشرق و المغرب كلّه، و يعبّر عنه في كلمات الأصحاب بما بين اليمين و اليسار باعتبار أنه أشمل، حيث أن الأول مختصّ بما إذا كانت قبلته نقطة الجنوب أو الشمال و لا يعمّ ما إذا كانت قبلته نقطة المشرق أو المغرب، إذ حينئذ تكون قبلته ما بين الشمال و الجنوب.
و إن كان بعد ذهاب الوقت لم تجب الاعادة و إن كان انحرافه عن القبلة خلفا فضلا عن كون انحرافه عنها يمينا أو يسارا.
و تدلّ على هذا التفصيل روايات كثيرة واضحة الدلالة و تامّة السند و لكن بما أن تلك الروايات لم تحدّد مقدار الانحراف عن القبلة الموجب للإعادة في الوقت دون خارج الوقت لا سعة و لا ضيقا فتكون مجملة من هذه الناحية، فإذن لا بدّ من الرجوع الى صحيحتي زرارة و معاوية بن عمّار باعتبار أنهما تحدّدان دائرة القبلة سعة و ضيقا للمعذور كالناسي أو الجاهل و هي ما بين المشرق و المغرب، أي ما بين اليمين و اليسار، و تدلّان على أنه قبلة، و عليه فتكونا مقيّدتين لإطلاق تلك الروايات بما إذا كان الانحراف عن القبلة في موردها بأكثر ممّا بين اليمين و اليسار، و بذلك يرتفع الاجمال عنها، و حينئذ فتصبح النتيجة بضمّهما الى تلك الروايات ما يلي:
إن من صلّى الى جهة منحرفا عن القبلة جهلا أو نسيانا، فإن كانت القبلة بين يمينه و يساره صحّت صلاته، و لم تجب عليه الاعادة حتى في الوقت فضلا عن خارج الوقت. و إن كانت القبلة في يمينه أو يساره أو خلفه، فإن اتّضح له الحال قبل
[١] الوسائل ج ٤ باب: ٢ من أبواب القبلة الحديث: ٩.
[٢] الوسائل ج ٤ باب: ١٠ من أبواب القبلة الحديث: ١.