تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨٧
في أحوال الصلاة و إن كان مانعا منها حال السجود كمقدار الشبر بل أزيد ________________________________________________________نقطة أخرى. أما نقطة الاتحاد فإن كلتا الروايتين تدل على أن المانع من صحة الاقتداء أمران: أحدهما البعد المكاني بين المأموم و الامام و بين صف و صف المحدد بما لا يتخطى المفسر بمسقط جسد الانسان إذا سجد، و الآخر وجود الساتر بينهما و بين صف و صف.
و أما نقطة الاختلاف بينهما فلأنّ رواية الفقيه تحدد الساتر المانع من الائتمام بما لا يتخطى، فالساتر الذي يمكن أن يتخطاه الانسان لا يكون مانعا، و أما رواية الكافي فهي تدل على أن الساتر مانع، و مقتضى اطلاقها مانعيته و إن كان مما يتخطاه الانسان بخطوة واسعة شريطة صدق الساتر و الجدار بينهم عليه.
و دعوى: أنه لا اطلاق لها على أساس أنها في مقام المنع عن الصلاة خلف المقاصير مقتديا بصلاة من فيها ... مدفوعة باناطة المانع فيها بوجود الساتر و الجدار لا بالمقاصير.
فإذن العبرة إنما هي بصدق ذلك، و على هذا فمقتضى رواية الفقيه ان الساتر إذا كان بمقدار يمكن أن يتخطاه الانسان بخطوة واسعة من أوسع خطوات الانسان العادي لم يكن مانعا، و مقتضى رواية الكافي أنه مانع، و بما أن الصادر من الامام عليه السّلام احداهما دون كلتيهما معا فإذن لم يثبت شيء منهما لا نسخة الفقيه و لا نسخة الكافي لعدم الترجيح في البين، و على هذا الأساس فإذا كان الساتر مما يتخطى كان موضع الشك في انه مانع أو لا؟ و حيث أن الشك في مانعيته عن الجماعة فيكون مرجعه إلى الشك في أن قراءة الامام فيها مع وجود ذلك الساتر هل هي مسقطة عن قراءة المأموم الثابتة في عهدته أو لا؟ و بما أن الشك يكون في المسقط عن الواجب فالمرجع هو قاعدة الاشتغال، هذا اضافة إلى دعوى أن وجوده بين صفوفهم مانع عن صدق الاجتماع .. غير بعيدة.