تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٧ - الثاني عشر زيادة جزء أو نقصانه عمدا إن لم يكن ركنا
..........
________________________________________________________قاعدة التجاوز بما أنها من القواعد العقلائية التي لا يمكن أن يلتزم العقلاء بها على أساس التعبد المحض فلا محالة يكون التزامهم بها مبنيا على نكتة متوفرة فيها و هي اماريتها و كاشفيتها النوعية عن الواقع، و من هنا قلنا أن حجيتها شرعا إنما هي على أساس هذه النكتة و تدور مدارها، و من المعلوم أن هذه النكتة النوعية إنما تتوفر فيما إذا كان المصلي في مقام الامتثال و شك في أنه ترك جزءا أو شرطا في صلاته بعد تجاوز مكانه المقرر له شرعا فإنه في مثل ذلك لا يحتمل أن يكون تاركا له عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي لأنّه خلف الفرض، و احتمال أن يكون تاركا له سهوا و غفلة خلاف الأصل الأولى فلا يعتنى به فإذا تحققت هذه الحالة له حكم الشارع بعدم الاعتناء بالشك و البناء على أنه أتى به في مكانه، و هذا بخلاف المقام فإن المصلي يعلم بانه قد نام باختياره و لكن شك في انه كان في أثناء الصلاة عامدا و ملتفتا إلى الحال و قبل أن يتمها، أو نام بعد اتمامها، ففي مثل ذلك لم يقم بناء من العقلاء على أنّه نام بعد اتمام الصلاة، و النكتة فيه أن هذه الحالة حالة فردية لا نوعية لأنّها قد تتفق في فرد بسبب من الأسباب كعدم المبالاة بالدين أو اقتضاء حاجة لها كغلبة النوم أو ما شاكلها. و من المعلوم أنه ليس فيها ما يصلح أن يوجب الوثوق و الاطمئنان بالعدم نوعا.
و إن شئت قلت: أن هذه الحالة تختلف عن الحالة الأولى في نقطتين ..
الأولى: أنها حالة فردية قد تتفق بالنسبة إلى بعض افراد المكلف دون الحالة الأولى.
و الأخرى: أن منشأ هذه الحالة يختلف باختلاف الافراد و الموارد، فقد يكون منشأها عدم المبالاة بالدين، و قد يكون اقتضاء الحاجة لها، و أما منشأ الحالة الأولى فإنه واحد بالنسبة إلى تمام المكلفين و هو احتمال الغفلة و السهو، و حيث