تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨ - فصل في القبلة
..........
________________________________________________________و طريقة ذلك هي أن المصلّي لو مدّ خطّين مستقيمين متقاطعين أحدهما بين يمينه و شماله و الآخر يقطع ذلك الخطّ على نحو يشكّل زاويتين قائمتين، فامتداد الخطّ الثاني من أمام المصلّي و اتّصاله بالكعبة غير معتبر في استقبالها، و يسمّى هذا بالاستقبال بالخطّ المستقيم أو الاستقبال الهندسي، و لا فرق في ذلك بين القريب و البعيد.
و في مقابل ذلك الاستقبال العرفي الحقيقي لا المسامحي، و بما أنه استقبال لعين الكعبة فما دام المصلّي متمكّنا منه كانت وظيفته ذلك و لا يجزئ غيره.
و كيفيّة هذا الاستقبال لدى كلّ انسان عرفي بحكم فهمه الفطري الأولي و هي: أن المصلّي إذا كان واقفا أمام الكعبة كان مواجها و مستقبلا نقطة معيّنة منها، و كلّما ابتعد عنها متقهقرا الى الخلف توسّعت نقطة الاستقبال من كل من جانبي المصلّي بنسبة معيّنة لا تقل عن خمس المسافة بين المصلّي و نقطة الاستقبال. و على هذا فإذا فرض أن المصلّي كان يستقبل الكعبة على بعد خمسمائة كيلومتر كان يتطلّب ذلك توسّع منطقة الاستقبال من كل من جانبيه بنسبة خمس المسافة تقريبا، فيكون مجموع منطقة الاستقبال حينئذ مائتي كيلومتر، و تكون نسبته الى محيط دائرة هذه المسافة نسبة السبع تقريبا بملاك أن نسبة قطر الدائرة الى محيطها نسبة الثلث تقريبا، و بما أن مسافة القطر هنا قد فرضت خمسمائة كيلومتر فبطبيعة الحال تكون مسافة المحيط ألف و خمسمائة كيلومتر تقريبا، فإذا كانت الكعبة الشريفة واقعة في ضمن هذه المنطقة و المسافة و هي مائتا كيلومتر كان المصلّي مواجها لها و مستقبلا إيّاها عينا.
ثم إن الظاهر أن هذا هو مراد الماتن قدّس سرّه من المحاذاة العرفية في مقابل المحاذاة بخطّ هندسي، و نتيجة ذلك عملا هي أن السهم المؤشّر في البوصلة إذا