تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧ - فصل في القبلة
[فصل في القبلة]
فصل في القبلة و هي المكان الذي وقع فيه البيت- شرّفه اللّه تعالى- من تخوم الأرض إلى عنان السماء (١) للناس كافة القريب و البعيد، لا خصوص البنية، و لا يدخل فيه شيء من حجر إسماعيل و إن وجب إدخاله في الطواف.
و يجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم و لو للبعيد، و لا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها بل المحاذاة العرفية كافية (٢)، غاية ______________________________________________________
(١) فيه إشكال بل منع، و إن كان هو المشهور و المعروف، بل ادعي عليه الاجماع من المسلمين، و لكن لا يمكن إثباته به لأنّه لا يتعدّى عن إجماع منقول، نعم إن الكعبة قبلة ليست كبناية، بل كموضع بامتداده عموديّا الى الأعلى و الى الأسفل، فمن صلّى في الطائرة كفاه أن يستقبل سماء الكعبة.
ثم إن العبرة في استقبال القبلة إنما هي باختيار أقصر خطّ من الخطوط المنحنية بين المصلّي و بينها نظرا الى كرويّة الأرض، فإذا كان المصلّي في مكان بعيد عن الكعبة، كما إذا كان في طرف شمالها فحينئذ إن كان الخطّ المنحني بينه و بين القبلة الى جهة الجنب أقصر منه الى جهة الشمال، فإن وقف الى جهة الجنوب كان مستقبلا لها، و إن وقف الى جهة الشمال لم يكن مستقبلا لها.
(٢) الظاهر إن مراد الماتن قدّس سرّه من الخطّ هو الخطّ المستقيم بالمقياس الهندسي، فإن اتّصال ذلك الخطّ من موقف المصلّي الى الكعبة غير معتبر.