تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦٩ - جملة من أحكام الجماعة في ضمن مسائل
..........
________________________________________________________الامام في حاله، و مدلول الطائفة الأولى هو الصحة اذا أدرك الامام و هو راكع فركع قبل أن يرفع الامام رأسه و إن لم يشهد تكبيره.
و على هذا الأساس فلا يمكن الجمع بينهما بحمل الطائفة الثانية على الكراهة بقرينة الطائفة الأولى و ذلك لأن مدلول النهي في هذه الطائفة ليس حرمة تكليفية لكي تكون الطائفة الأولى بلحاظ أنها ناصة في مدلولها قرينة عرفية على رفع اليد عن ظهور النهي فيها في الحرمة و حمله على الكراهة، فاذن لا وجه لهذا الجمع و لا مبرر له فلا محالة تكون المعاوضة بينهما مستقرة، فان الطائفة الأولى تؤكد على كفاية ادراك الامام في الركوع شريطة ان يركع المأموم قبل رفع الامام رأسه، و الطائفة الثانية تؤكد على عدم كفاية ذلك و أن أدنى ما يكفي في صحة الصلاة جماعة ادراك الامام في تكبيرة الركوع و الاقتداء به في هذا الحال باعتبار أن كلمة (الادراك) تدل على أن ذلك أدنى حد يمكن أدرك الجماعة به، و على هذا فلا بد من النظر الى مرجحات باب المعارضة و لا ترجيح في البين، و اما الشهرة العملية فهي و إن كانت موافقة للأولى إلّا أنّها ليست من مرجحات ذلك الباب هذا، و لكن الذي يهون الخطب هو أن الطائفة الأولى روايات كثيرة و مشهورة تبلغ من الكثرة بدرجة يكون الانسان العادي واثقا و متأكدا بصدور بعضها عن المعصوم عليه السّلام، و عندئذ تسقط الطائفة الثانية عن الاعتبار بملاك أنها مخالفة للسنة فلا تكون حجة لكي تصلح أن تعارض الطائفة الأولى، فالمقام من دوران الأمر بين الحجة و اللّاحجّة لا المعارضة بين الحجتين. و اما مع غض النظر عن ذلك، فلا يكون هناك مبرر لتقديم الأولى على الثانية فتسقطان من جهة المعارضة فلا دليل على كفاية اقتران ركوع المأموم بركوع الامام قبل أن يبدأ برفع رأسه، و من هنا كان الأجدر و الأولى أن لا يأتم اذا ادرك الامام و هو راكع.