تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦٥ - جملة من أحكام الجماعة في ضمن مسائل
جميع أحوال الصلاة على الأقوى (١) و إن كان ذلك من نيته في أول الصلاة، ______________________________________________________
(١) في اطلاقه اشكال بل منع و الأقوى عدم جواز العدول فيما إذا كان ناويا له من البداية كما إذا اقتدى بإمام و عول عليه في القراءة و هو ينوي الانفراد في الركعة الثانية أو في القنوت و إذا وصل الامام اليها و إلى القنوت انفرد عنه، فإذا فعل ذلك بطلت صلاته و عليه الاعادة من جديد و ذلك لما مرّ من أنه لا دليل على مشروعية الجماعة في بعض الصلاة دون بعضها، فإن صحيحة زرارة و الفضيل لا تدل على مشروعيتها كذلك باعتبار أن عمومها افرادي و لا نظر لها إلى ابعاض الصلوات و احوالها، و لا يوجد دليل آخر في المسألة.
و عليه فبطبيعة الحال تكون صلاته باطلة باعتبار ان الجماعة إذا لم تكن صحيحة لم يجز له التعويل على قراءة الامام و الاكتفاء بها، فحينئذ يكون تاركا للقراءة عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعى، نعم لو كان جاهلا بالمسألة و معتقدا بجواز العدول حتى في هذه الصورة لم تجب عليه الاعادة لمكان حديث (لا تعاد).
و أما إذا لم يكن ناويا العدول من البداية و لكن بدا له في الاثناء و عدل من الائتمام إلى الانفراد فحينئذ إن كان العدول قبل الركوع من الركعة الأولى أو الثانية وجب عليه أن يقرأ كما يقرأ المنفرد، و لا يمكن أن يكتفي بقراءة الامام باعتبار أن انفراده هذا من الائتمام كاشف عن بطلانه على أساس ما مرّ من انه لا دليل على مشروعية الائتمام في بعض اجزاء الصلاة فحسب، و بما أن محل القراءة يظل باقيا و هو متمكن منها فلا يجوز له تركها و إلا لكان تاركا لها عن عمد و التفات و معه تبطل صلاته. و إن كان بعد الدخول في الركوع يواصل في صلاته منفردا و لا شيء عليه، و أما ترك القراءة فبما أنه يكون معذورا فيه فيشمله حديث (لا تعاد) فيحكم بصحة صلاته شريطة أنه لم يتورط في زيادة ركن فيها أو نقصانه.