تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤١٢ - فصل في صلاة الاستئجار
له و لو لم ينزل نفسه منزلته نظير أداء دين الغير، فالمتبرع بتفريغ ذمة الميت له أن ينزل نفسه منزلته و له أن يتبرع بأداء دينه من غير تنزيل، بل الأجير أيضا يتصور فيه الوجهان فلا يلزم أن يجعل نفسه نائبا بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميت و أداء دينه الذي للّه.
[مسألة ٢: يعتبر في صحة عمل الأجير و المتبرع قصد القربة]
[١٨١٤] مسألة ٢: يعتبر في صحة عمل الأجير و المتبرع قصد القربة، و تحققه في المتبرع لا إشكال فيه، و أما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيته أخذ العوض فربما يستشكل فيه، بل ربما يقال من هذه الجهة إنه لا يعتبر فيه قصد القربة بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه، لكن التحقيق أن أخذ الاجرة داع لداعي القربة (١) كما في صلاة الحاجة و صلاة الاستسقاء حيث ________________________________________________________ذلك، و أما اعتبار التنزيل فهو عناية زائدة فيحتاج إلى دليل يدل على ذلك و لا دليل عليه.
و إن شئت قلت: إن سقوط ذمة المنوب عنه بفعل النائب فبما أنه يكون على خلاف القاعدة فهو بحاجة إلى دليل، و قد دلت مجموعة من النصوص على ذلك و المستفاد منها بمناسبة الحكم و الموضوع أن الشارع جعل عمل النائب بدلا عمن عمل المنوب عنه، و لا يستفاد منها أن النائب بدل عن المنوب عنه، حيث أن الصيغ الواردة في النصوص كمثل قوله عليه السّلام: (يصلي و يصوم عن الميت ...)[١] لا تدل على أكثر من قيام آخر بعمل ناويا به ما هو ثابت في عهدة الميت أو الحي، فيكون عمله بدلا عن عمله بحكم الشارع، و أما التنزيل فهو لا يستفاد منها، بل لا اشعار فيها على ذلك فضلا عن الدلالة.
(١) فيه: إن الأمر بالوفاء بالاجارة يدعوا إلى الاتيان بالعمل المستأجر عليه، فإن كان العمل عباديا كالصلاة و نحوها لم يف بالاجارة إلّا إذا أتى به عبادة، و إلّا لم يأت بما هو متعلق الاجارة، و عليه فيكون الداعي إلى الاتيان به بنية القربة
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١٢ من أبواب قضاء الصّلوات الحديث: ٨.