تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٩ - فصل في صلاة الآيات
..........
________________________________________________________مثل ما إذا ورد في الدليل: إذا انكسفت الشمس وجبت صلاة الآيات، و إذا انخسف القمر وجبت، و إذا وقعت الزلزلة وجبت و هكذا ... فإن العرف يفهم منها تعدد الوجوب بتعددها، كذلك يمكن أن يكون على أساس أن عناوين اسبابها عناوين لها أيضا، بمعنى أن الواجب عند انكساف الشمس هو الصلاة المعنونة بعنوان الكسوف، و عند انخساف القمر هو المعنونة بعنوان الخسوف و هكذا ...
و إن شئت قلت: أن هذه الأسباب كما أنها شروط لاتصاف الواجب بالملاك كذلك أنها شروط لترتب الملاك عليه، و هذا يعني أنها شروط للوجوب و الواجب معا، و لكن مع ذلك لا يعتبر في صحتها قصد تلك العناوين، بل يكفي فيها الاتيان بها بنية القربة.
و لكن قد يقال: أن المكلف إذا علم بأن في ذمته صلاة واحدة و لكن لا يدري أنها صلاة الكسوف أو الخسوف أو الزلزلة ففي مثل هذه الحالة لا يجب عليه التعيين و لو اجمالا، بل يكفي الاتيان بصلاة واحدة بنية القربة و به فرغت ذمته، و هذا بخلاف ما إذا علم أن في ذمته صلوات متعددة بتعدد اسبابها من الكسوف و الخسوف و الزلزلة فإن في مثل هذه الحالة لا بد من التعيين اجمالا بأن يأتي بصلاة ناويا بها صلاة الكسوف و يأتي بأخرى ناويا بها صلاة الخسوف و هكذا، و إلّا لم ينطبق عليها شيء من تلك الصلوات على أساس أن نسبة الكل إليها نسبة واحدة.
و الجواب: أنه لا فرق بين الحالتين، فكما لا يعتبر التعيين في الحالة الأولى فكذلك لا يعتبر في الحالة الثانية، فإن التعيين إنما يعتبر فيما إذا كان الامتثال متوقفا عليه، كما إذا صلّى شخص صلاة الفجر فإنه لا يكفي أن ينوي أنه يصلي ركعتين قربة إلى الله تعالى بل لا بد أن ينوي اسمها الخاص المميز لها شرعا بأن يصلي ركعتين ناويا بهما صلاة الفجر، فإذا صلّى ركعتين بنية القربة من دون التعيين