تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٣ - الخامس تعمد الكلام بحرفين و لو مهملين
بسلام» إذا قصد مجرد التحية، و أما إذا قصد الدعاء بالسلامة أو الإصباح (١) و الإمساء بالخير و نحو ذلك فلا بأس به و كذا إذا قصد (٢) القرآنية من نحو ______________________________________________________
(١) الظاهر عدم كفاية قصد المصلي ذلك في صحة صلاته لأن مقتضى القاعدة بطلان صلاته اذا تكلم فيها شريطة أن لا ينطبق عليه أحد العناوين التالية:
المناجاة مع ربه، و ذكر اللّه تعالى، و ذكر النبي صلّى اللّه عليه و آله، و قراءة القرآن، و الدعاء، فاذا انطبق عليه أحدها لم يكن مبطلا، و أما في هذه المسألة فلا بد من النظر فيها، فهل ينطبق عليها أحد تلك العناوين أو لا؟
الظاهر عدم الانطباق، اما العنوان الأول و الثاني و الثالث و الرابع فهو واضح، لأن الصيغ المذكورة في المسألة ليست من صيغ المناجاة مع الرب و لا من ذكر اللّه تعالى و لا من ذكر النبي صلّى اللّه عليه و آله و لا من القرآن. و اما الدعاء فانطباقه عليه مبني على أن يكون المراد من الدعاء المستثنى في الروايات أعم من أن يكون بصيغه الخاصة أو لا باعتبار أن تلك الصيغ ليست من صيغ الدعاء و إنما المتكلم لها ناويا بها الدعاء، و لكن الأمر ليس كذلك لأنّ الظاهر من الروايات التي تنص على استثناء الدعاء في الصلاة هو ما كان دعاء في نفسه فلا تشمل ما لا يكون دعاء كذلك و لكن المتكلم نوى به الدعاء في مقام الاستعمال، هذا مضافا إلى ما مرّ من أن التكلم بصيغة مشتملة على الدعاء و المخاطبة مع الناس معا في أثناء الصلاة مبطل لها إذا كان ناويا به المخاطبة.
(٢) الظاهر عدم كفاية هذا القصد اذا كان بداعي التحية، فإنه إذا قصد بهذه الصيغة الحكاية عما انزل اللّه تعالى على رسوله الكريم فهي و إن كانت قرآنا إلّا أنها لما كانت بنية التحية لغيره فهي تحية له حقيقة فتكون مبطلة للصلاة و لا يصدق عليها من هذه الحيثية قراءة القرآن و لا غيرها من العناوين المذكورة، نعم لو كان قاصدا بها القرآنية من دون أن ينوي التحية للغير و لكن العرف يفهم منه التحية فلا