تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣ - فصل في أوقات الرواتب
[مسألة ١٧: إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة و لو على القول بالمنع]
[١٢٠٧] مسألة ١٧: إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة و لو على القول بالمنع، هذا إذا أطلق في نذره، و أما إذا قيده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع، و إن أمكن القول بالصحة (١) لأن المانع إنما هو وصف النفل و بالنذر يخرج عن هذا الوصف و يرتفع المانع، و لا يرد أن متعلق النذر لا بد أن يكون راجحا و على القول بالمنع لا رجحان فيه فلا ينعقد نذره، و ذلك لأن الصلاة من حيث هي راجحة، و مرجوحيتها مقيدة ______________________________________________________
(١) في الصحّة إشكال و لا يبعد عدمها إذ على القول بالنهي عن النافلة في وقت الفريضة فيكون المنهىّ عنها حصّة خاصّة منها و هي الحصّة الواقعة في وقت الفريضة، و هذه الحصّة مبغوضة بعنوان ثانوي و هو عنوان كونها في وقت الفريضة، و الفرض أن النذر قد تعلّق بتلك الحصّة، فمن أجل ذلك لا يكون صحيحا.
و دعوي: أن المنهىّ عنه يكون عنوان التطوّع و التنفّل القصدي لا ذات الصلاة و لا المركّب منها و من العنوان ...
خاطئة؛ لأن التطوّع و التنفّل بما أنه عنوان انتزاعي لها و لا واقع موضوعي له فلا يصلح أن يتعلّق النهي به ذاتا، بل لا محالة يكون متعلّقا بالمعنون به و هو الحصّة لوضوح أن منشأ النهي عنها وقوعها في وقت الفريضة و مزاحمتها لها، و معلوم أن المزاحم لها هو الحصّة بوجودها الواقعي فإنها تأخذ من وقتها، فإذن لا محالة يكون النهي متعلّقا بها و يتطلّب ذلك كون النذر المتعلّق بها فاسدا، لأن متعلّقه حينئذ يكون مرجوحا.
فالنتيجة: أن ذات الصلاة من حيث هي و إن كانت راجحة إلّا أنها ليست متعلّقة للنذر، و ما هو متعلّق النذر و هو حصّة خاصّة منها و هي الحصّة الواقعة في وقت الفريضة ليس براجح، فإذن لا وجه للصحّة.