تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٥ - فصل في التشهد
..........
________________________________________________________على أن الأمر مستعمل في معنيين أحدهما الوجوب و الآخر الاستحباب، بل تدل على ان المراد التصديقي الجدي متعدد دون المراد التصوري الاستعمالي.
النقطة الخامسة: قد ورد في موثقة أبي بصير الطويلة الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله بصيغة: اللهم صل على محمّد و آل محمّد، و حيث ان ظاهر الأمر بالصلاة بهذه الكيفية في الموثقة هو التعيّن فرفع اليد عنه بحاجة الى قرينة، و قد مرّ ان مجموعة من الروايات التي تنص على كفاية الاقتصار على الشهادتين تصلح أن تكون قرينة على عدم وجوب سائر الفقرات التي تعد من توابع الشهادتين و ملحقاتهما و منها الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله، و لكن قد دلت صحيحة زرارة على وجوبها خاصة في الصلاة و هي تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق تلك الروايات، و حيث ان الصحيحة غير متعرضة لبيان كيفية خاصة لها فمقتضى اطلاقها عدم الاعتبار و كفاية الاتيان بها بأية كيفية تصدق عليها الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله إلّا أن يدعى ان المنصرف منها عرفا الصيغة الخاصة المتعارفة، و هو محل تأمل بل منع.
بقى هنا شيء و هو أنّه يظهر من مجموعة من الروايات أن صدور الحدث من المصلي قهرا بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة لا يبطل الصلاة.
منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: (في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد؟
قال: ينصرف فيتوضأ فإن شاء رجع الى المسجد و إن شاء ففي بيته و إن شاء حيث قعد فيتشهد ثم يسلم، و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته ..).
[١] و منها: صحيحة عبيد بن زرارة، قال: (قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير؟
فقال: تمت صلاته، و اما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ و يجلس مكانه أو
[١] الوسائل ج ٦ باب: ١٣ من أبواب التّشهّد الحديث: ١.