تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٠ - فصل في السجود
أتى به بقصد الخصوصية (١)، فلو شرع في الذكر قبل الوضع أو الاستقرار ______________________________________________________
(١) في اعتبار الاستقرار و الطمأنينة اشكال بل منع، فان عمدة الدليل على اعتباره في الأذكار انما هي الاجماع بضميمة الارتكاز الثابت لدى المتشرعة من ان الصلاة لا تتناسب مع عدم استقرار المصلي و تحركه في اثنائها يمنة و يسرة، و من المعلوم أنه على تقدير تماميته فالمتيقن منه اعتباره في الأذكار الواجبة دون المستحبة و ان كانت لها خصوصية.
و اما الروايات: فهي لا تدل على اعتبار تمكين المصلي و استقراره حال الصلاة و عدم صحتها اذا كان غير مطمئن و لا مستقر، فان مجموعة منها كصحيحة علي بن يقطين و صحيحة علي بن جعفر تدل على اعتبار تمكين الجبهة و استقرارها حال السجود دون تمام بدن المصلي كما هو محل الكلام. و مجموعة اخرى منها تدل على بطلان صلاة من كان ركوعه و سجوده فيها نقرا كنقر الغراب، و من المعلوم ان هذه المجموعة لا تدل على أكثر من ذلك كاعتبار الطمأنينة و الاستقرار في الصلاة باعتبار أن المصلي اذا وصل الى حد الركوع و مكث فيه أو إلى حد السجود و هو وضع الجبهة على الأرض و استقرارها و ثبوتها عليها، و إن لم يكن المصلي مطمئنا و لا مستقرا فيه لم يكن ركوعه و لا سجوده نقرا كنقر الغراب.
و اما صحيحة بكر بن محمد الأزدي فهي لا تدل على أكثر من اعتبار التمكين و الاستقرار حال الركوع و السجود و لا تدل على اعتباره في اذكارهما، و لا ملازمة بينهما إذ يمكن أن يكون شرطا للركوع و السجود و لا يكون شرطا للذكر فيهما فانه جزء آخر للصلاة و لا يكون من مقوماتهما. هذا مضافا إلى أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون المراد من التمكين المعتبر في الركوع و السجود هو الاستقرار و التثبيت، و التثبيت في الركوع انما يكون بوقوف المصلي اذا انحنى اليه في حده و استقر فيه في مقابل أن لا ينزل و لا يصعد، و هذا لا ينافي أن يكون بدن