تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٩ - فصل في الركعة الثالثة و الرابعة
[مسألة ٣: يجوز أن يقرأ في إحدى الأخيرتين الحمد و في الأخرى التسبيحات]
[١٥٥٥] مسألة ٣: يجوز أن يقرأ في إحدى الأخيرتين الحمد و في الأخرى ________________________________________________________الأفضلية، فتسقطان و يرجع إلى العام الفوقي و هو معتبرة علي بن حنظلة، نعم قد يقال: ان صحيحة زرارة التي يكون موردها الصلاة الجهرية قد نهت المأموم عن القراءة في الركعتين الأخيرتين، فبما أنها تكون أخص من معتبرة سالم فتقيد اطلاقها بغير الصلاة الجهرية.
و لكن للمناقشة فيه مجال، فإن الظاهر من الصحيحة هو أن وظيفة المأموم ترك القراءة و الانصات في الركعتين الأخيرتين أيضا إذا قرأ الامام فيهما بقرينة قوله عليه السّلام بعد نهي المأموم عن القراءة: (فإن الله عزّ و جل يقول للمؤمنين وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ- يعني في الفريضة خلف الامام- فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[١]، و لا تدل على أن وظيفته التسبيح، فانها إنما تدل على أن القراءة ليست وظيفة له، و أما أن وظيفته التسبيح أو لا فهي ساكتة عنها نفيا و اثباتا فلو كنا نحن و هذه الصحيحة لم نقل بوجوب التسبيح عليه في فرض قراءة الامام- فاتحة الكتاب، و أما في فرض عدم قراءته فالصحيحة لا تدل على أن وظيفته أيضا ترك القراءة.
هذا اضافة إلى أنا لو سلمنا أن الصحيحة تقيد اطلاق المعتبرة بغير الصلاة الجهرية إلّا أنّه لا أثر لهذا التقييد في المقام إلّا على القول بانقلاب النسبة، فإنه على هذا القول فبما أن المعتبرة تصبح أخص من صحيحة معاوية فترتفع المعارضة بينهما، و لكن بما اننا بنينا في علم الأصول على عدم القول بالانقلاب فالمعارضة بينهما تظل باقية.
الى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة و هي أن وظيفة المصلي في الركعتين الأخيرتين التخيير بين القراءة و التسبيح مطلقا، أي بلا فرق بين الصلوات الاخفاتية و الجهرية، و بلا فرق بين كون المصلي اماما أو مأموما أو منفردا. نعم الأظهر للمأموم في الصلوات الجهرية اختيار التسبيح في صورة واحدة و هي ما إذا قرأ الامام فيهما.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٣١ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٣.