تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٨ - فصل في الركعة الثالثة و الرابعة
..........
________________________________________________________أن الوظيفة في الركعتين الأخيرتين هي التخيير بين التسبيحات الأربع و بين التحميد و الدعاء.
قد يقال: ان التفصيل في صحيحتي معاوية و منصور بين الامام و المأموم في أن وظيفة الأول قراءة فاتحة الكتاب، و وظيفة الثاني التسبيح يدل على أن فاتحة الكتاب بعنوانها وظيفة للإمام لا بعنوان أنها مصداق للتحميد و الدعاء.
و الجواب عن ذلك: ان التفصيل في نفسه و إن كان ظاهرا في ذلك، إلّا أنه ينسجم مع كون قراءة فاتحة الكتاب تحميدا و دعاء أيضا، و على هذا فالتفصيل إنما هو بنكتة ان الاتيان بأحد فردي الواجب يكون أفضل للإمام، و الاتيان بالآخر يكون أفضل للمأموم، فإذن لا مناص من حمل التفصيل على ذلك بقرينة حكومة الصحيحة عليهما التي تبين المراد من قراءة فاتحة الكتاب فيهما.
و مع الاغماض عن ذلك و استقرار المعارضة بينهما تسقط من جهة المعارضة فالمرجع هو العام الفوقي، و هو في المقام معتبرة علي بن حنظلة الناصة في التخيير مطلقا بلا فرق بين الامام و المأموم و المنفرد.
و مع الاغماض عنها أيضا فالمرجع هو روايات المرتبة الأولى الدالة على عدم مشروعية القراءة في الركعتين الاخيرتين، و الروايات المطلقة الدالة على أن الوظيفة فيهما التسبيح بلا فرق بين الامام و المأموم و المنفرد.
و أمّا في المأموم: فقد دلت صحيحة معاوية ان وظيفته التسبيح في الركعتين الأخيرتين، و في مقابلها معتبرة سالم بن أبي خديجة، فإنها تدل على أن وظيفته قراءة فاتحة الكتاب، و لكن على ضوء حكومة الصحيحة على المعتبرة و بيان المراد منها ترتفع المعارضة بينهما و يحمل التفصيل بين الامام و المأموم في الركعتين الأخيرتين على الأفضلية، فإذن تكون المعارضة بين المعتبرة و صحيحة معاوية في